الصفحة 107 من 117

إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ [1] .

وربط الله سبحانه وتعالى بين الولاء بين المؤمنين وبين كونهم من الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، قال تعالى واصفًا المؤمنين: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [2] ، كما وصف الله سبحانه وتعالى الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر بالمؤمنين، مما يدل على عظم مسئولية الأمة في حفظ الإسلام وصيانته في الدولة، قال تعالى: {التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} [3] ؛ وهذا الأمر يدل على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أوصاف المؤمنين. كما جعل الله تعالى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرقًا بين المؤمنين والمنافقين، قال تعالى: {الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ} [4] . وكان ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سببًا في ذم الأمم السابقة وإحباط عملها، وتعرضها للعذاب وسلب التمكين في الأرض، قال تعالى واصفًا حال يهود: {كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} [5] . وقد بين القرطبي أن من صفات اليهود أنهم لا ينهون بعضهم بعضًا عن المنكر، وقد ذمهم الله سبحانه وتعالى لتركهم النهي بقوله: {لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} . وكذا من بعدهم يذم من فعل فعلهم". عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل، كان الرجل أول ما يلقى الرجل فيقول: يا هذا اتق الله ودع ما تصنع فإنه لا يحل لك، ثم يلقاه من الغد فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده، فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض ثم قال: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ} . [6] .

ولذلك أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المؤمنين بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والأخذ على يد الظالم وقصره على الحق، أو أن مصير المؤمنين سيكون مثل مصير بني إسرائيل"أو ليضربن الله بقلوب بعضكم على بعض وليلعنكم كما لعنهم". كما يحذر الله سبحانه وتعالى المؤمنين من اتباع سلوك اليهود الذين لم

(1) القرآن الكريم، سورة الحج، آية 41.

(2) القرآن الكريم، سورة التوبة، آية 71.

(3) القرآن الكريم، سورة التوبة، آية 112.

(4) القرآن الكريم، سورة التوبة، آية 67.

(5) القرآن الكريم، سورة المائدة، آية 79.

(6) راجع القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق، الجزء السادس، ص 164.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت