تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} ، وقال تعالى: {أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} . واعلم أن الأجر على قدر النصب" [1] ."
ومن ثم فصلاح الدولة والرعية مرتبط بتحمل العلماء لمسئولية المحاسبة والإنكار على الحكام حتى يتحقق الاستقرار السياسي بتطبيق أحكام الشرع الإسلامي في واقع الحياة.
وقد أكد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن صلاح الناس مرتبط بصلاح العلماء والحكام فقال:"صنفان من الناس إذا صلحا صلح الناس وإذا فسدا فسد الناس: العلماء والأمراء" [2] ، فالعلماء والأمراء قدوة الأمة والناس لهم تبع، ولذلك أكد الشرع ضرورة صلاح هاتين الفئتين لصلاح البلاد والعباد أما إذا انحرف الصنفان:
"كأن يكون الحاكم فاسدًا مفسدًا، يعمل بعمل الجاهلية، ويدعو بدعوة جاهلية، فالظلم سجيته، والكفر رائده، وسلب الأموال وإنفاقها في شهواته وملذاته، وإشباع نزوات اتباعه وجلاوزته ديدنه، وقتل النفوس عمله، يحل ما حرم الله ويحرم ما أحل الله ... ، يرى رقي بلاده وسعادة أمته بغير الإسلام، ويرى العدل يقوم والحق يكون بما يسن هو من قوانين ... وأمام هذا نراه يسكت الألسنة، ويعقل الأقلام، ويأخذ بالشبهات وقد فتح سجونه منذرًا بها، وهدد بمعتقلاته مخوفًا بدهاليزها والعلماء تجاهه، بين ساكت عنه، لا ينكر ولا يغير، ولا ينصح ولا يصدع بكلمة أو ينبس ببنت شفة، ارتضى العافية، والتمس لنفسه المعاذير ... وبين متفقه يرى الحكمة في السكوت عن جرائم الحكام ... فإذا آل أمر العلماء والحكام على ما ذكرنا ... فحق على من عنده بقية من علم وفضل من تقوى، أن يصدع بالحق ويرفع صوته به ولو كان وحده في الميدان" [3] .
وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه" [4] ، وجاء عنه - صلى الله عليه وسلم - قوله:"... والله، لتأمرون بالمعروف ولتنهون عن المنكر، ولتأخُذُنَّ على يد الظالم ولتأطرنه على الحق أطرًا، أو لتقصرنه على الحق قصرًا، أو ليضربن الله بقلوب بعضكم على بعض، ثم ليلعنكم كما لعنهم" [5] ؛ فالمحافظة على وحدة الجماعة تقتضي عملًا دؤوبًا من أجل التأكد من حسن
(1) صحيح مسلم بشرح النووي، مرجع سابق، الجزء الثاني، ص 24.
(2) رواه أبو نعيم في الحلية نقلًا عن عبدالعزيز البدري، الإسلام بين العلماء والحكام، مرجع سابق، ص 54.
(3) المرجع السابق، ص ص 55 - 56.
(4) صحيح سنن الترمذي، مرجع سابق، الجزء الثاني، ص 232.
(5) رواه أبو داود، راجع أبي السعادات مبارك بن محمد ابن الأثير، جامع الأصول من أحاديث الرسول، الجزء الأول، (بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1400 هـ - 1980 م، ص 231.