تصدمنا الأنساق الجديدة بطابعها غير المعتاد، خصوصا عندما تستعمل في حصيلة كانت، إلى ذلك الحين، محظورة عليها؛ مثل استعمال الكلمات السوقية في الشعر الراقي." [1] "
وعلى العموم، تنمو الأنساق البنيوية وتتطور، ثم تموت، ثم تتجدد. وفي هذا، يقول توماشفسكي:"هكذا، تولد الأنساق، تعيش، تشيخ، ثم تموت. وتبعا لتطبيقها، فإنها تغدو آلية؛ فتفقد وظيفتها ولا تعود فعالة. وسعيا لقهر آلية النسق، فإنه يجدد بفضل وظيفة جديدة أو معنى جديد. إن تجدد النسق هو شبيه بالاستشهاد بقول كاتب قديم في سياق جديد، وبدلالة جديدة." [2]
وعلى العموم، يتحدد النص أو العمل الأدبي بوجود نسق بنيوي سردي معين، تتداخل فيه المكونات الثابتة والسمات المتغيرة جنبا إلى جنب.
إذا كان الأدب الحي تجمعا ثابتا للأنساق، فإن الأجناس والأنواع الأدبية تتحدد انطلاقا من أنساق معينة هي التي تميز نوعا أدبيا عن نوع آخر. ويتفرع الجنس إلى النوع والنمط. ومن ثم، تتميز الأنواع الأدبية بمجموعة من الملامح والسمات والمكونات الثابتة والمتغيرة، وقد تتمثل هذه المعايير التمييزية في طبيعة الكلمة، أو الأسلوب، أو نوع الخطاب، أو حسب السجل اللساني، أو حسب الغرض والوظيفة والمقصدية، أو حسب الشكل، أو حسب الصيغة والمضمون، أو حسب الكلام واللغة، أو حسب البلاغة، أو حسب المتلقي، أو حسب التصوير ...
(1) - توماشفسكي: نفسه، ص:210 - 211
(2) - توماشفسكي: نفسه، ص 2013.