يتجاوز يوري تينيانوف ثنائية الشكل والمضمون، ويختار مبدأي الشكل والبناء. ومن ثم، ينظر إلى النص ضمن تصور منهجي نسقي كلي، تتفاعل فيه العناصر تفاعلا دينامكيا متكاملا ومترابطا، ضمن ما يسمى بالنظام المتعدد. ومن ثم،"يجب الإحساس بشكل الأثر الأدبي كشكل ديناميكي. وتظهر هذه الديناميكية في مفهوم مبدإ البناء. فليس يوجد تعادل فيما بين مختلف مكونات الكلمة، كما أن الشكل الديناميكي لا ينحل نتيجة اجتماع تلك المكونات أو اندماجها، ولكن نتيجة تفاعلها. وبالتالي، نتيجة ارتقاء مجموعة من العوامل على حساب مجموعة أخرى. إن العامل المرتقى يغير العوامل التي تغدو تابعة له. هكذا، يمكننا، إذًا، أن نقول بأننا ندرك الشكل، دائما، خلال تطور العلاقة فيما بين العامل المسيطر الباني والعوامل التابعة له." [1]
لكن تينيانوف لا ينظر إلى الأثر الأدبي إلا على أساس وحدة نسقية كلية ديناميكية، تتفاعل فيها العناصر، وتترابط إيجابا وسلبا. أي:"إن وحدة الأثر ليست كيانا تناظريا ومغلقا، بل تكامل ديناميكي له جريانه الخاص. إن عناصره لا ترتبط فيما بينها بعلامة تَسَاوٍ أو إضافة، وإنما بعلامة الترابط والتكامل الديناميكية." [2]
ويعني هذا أن تينيانوف يعنى كثيرا بالشكل والبناء والتحول والهيمنة؛ لأن هذه المفاهيم مهمة في مقاربة النص الأدبي مقاربة شكلانية موضوعية. أي: يقوم الفن على الصراع بين المسيطر والمسيطر عليه. ويتحقق، من خلال هذا الصراع الجدلي، التطور والتحول
(1) - يوري تينيانوف: نفسه، ص:77 - 78.
(2) - يوري تينيانوف: نفسه، ص:77.