على مستوى العلاقات المتفاعلة إيجابا وسلبا. وهنا، لا يعني التطور ما هو زمني وتاريخي، بل التطور تطور شكلي، وليس زمنيا. أي: تطور نابع من البناء الداخلي، ضمن عمليات الصراع والتفاعل النصي. أي: تطور الأبنية والأنساق والأشكال. فقد يهيمن البعد النظمي والعروضي والإيقاعي على القصيدة مقارنة بالعناصر البنائية الأخرى البلاغية والدلالية والتركيبية:"إننا لسنا مضطرين إلى تضمين مفهوم التطور بعدا زمنيا؛ إذ بإمكاننا اعتبار التطور والديناميكية، في ذاتيهما، خارج الزمن، كحركة خالصة: فالفن يتغذى من هذا التفاعل ومن هذا الصراع. إن الواقعة الفنية لا توجد منفصلة عن إحساس كل العوامل بالخضوع والتبدل تحت تأثير العامل الباني، لكنْ إذا تلاشى الإحساس بتفاعل العوامل (ذلك الإحساس الذي يَفترض الحضور الضروري لعنصرين هما: المسيطر والمسيطر عليه) فإن الواقعة الفنية تمحي ويغدو الفن آلية. [1] "
ويعني هذا كله أن تينيانوف يدعو إلى ربط البناء، أو الشكل، أوالنسق، أو النظام، بالتاريخ والتطور، على أساس أن الأشكال والأبنية تتطور فنيا وجماليا، على الرغم من ثباتها البنيوي القار. بمعنى أن ثمة بعض العوامل البنائية التي تتحكم في الأثر الأدبي في فترة ما، ثم تأتي أبنية شكلية أخرى لتهيمن على ذلك الأثر، ضمن نظرية المسيطر والمسيطر عليه. و"هكذا، يتم إدخال البعد التاريخي في مفهوم"مبدإ البناء"، وفي مفهوم"المادة"، مع أن التاريخ الأدبي يبرهن لنا عن استقرار هذه المبادئ الأساسية، واستقرار المادة. لقد كان النظام الوزني الجرسي لشعر لومونوسوف (Lomonossov) عاملا بنائيا، وفيما بعد، في زمن كوستروف (Kostrov) ، تم إشراك ذلك العامل في نظام تركيبي ومعجمي معين؛ فضعف دوره المسيطر والمغيّر، وغدا الشعر آليا. ولقد استطاعت ثورة"
(1) - يوري تينيانوف: نفسه، ص:78.