فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 156

المطلب الثاني: البنيوية اللسانية والنسق المغلق

يعد السويسري فرديناند دو سوسير (Ferdinand de Saussure) (1857 - 1913 م) أول من تعامل مع النسق (Systeme) من الناحية اللسانية واللغوية والسيميولوجية، ولاسيما في كتابه (محاضرات في اللسانيات العامة) الذي ألفه عام 1916 م [1] . ويعني هذا أن دوسوسيور يعتبر اللغة نظما أو نسقا من الرموز وظيفته التواصل. ويتميز هذا النسق بالانغلاق والثبات والمحايثة والسانكرونية، مع إقصاء العوامل التاريخية والمرجعية والذاتية، ولاسيما عند تناوله للعلامة اللسانية التي فرعها، بشكل تجريدي، إلى دال ومدلول، مع إبعاد المرجع الواقعي أو الحسي.

هذا، ولقد ميز دوسوسير بين اللغة والكلام، واعتبر اللغة مؤسسة اجتماعية ثابتة. في حين، يعد الكلام ظاهرة فردية متغيرة. ومن ثم، فموضوع اللسانيات هي دراسة اللغة، وليس الكلام. أي: دراسة اللغة دراسة بنيوية وصفية سانكرونية محايثة، في أبعادها الصوتية والصواتية والصرفية والتركيبية والدلالية، على أساس أنها نظام أو نسق داخلي مغلق، يتكون من مجموعة من العناصر التي تتفاعل فيما بينها، مع إبعاد ماهو مرجعي، مثل: الذات، والتاريخ، والسياق، والإنسان، والمقصدية. علاوة على ذلك، يرتكز النسق البنيوي الأحادي والمغلق على مجموعة من الثنائيات الأساسية هي: الدال والمدلول، واللسان والكلام، والمحور التركيبي والمحور الاستبدالي، والسانكرونية والدياكرونية، واللسانيات والسيميولوجيا، والتعيين (Denotation) والتضمين (Connotation) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت