فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 156

ومن ناحية أخرى، ركز دوسوسير على السيميولوجيا باعتبارها علما عاما أكثر شمولية من اللسانيات، مادامت تدرس اللغوي وغير اللغوي. وبتعبير آخر، إذا كانت اللسانيات تدرس المنطوق أو اللغوي فحسب، فإن السيميولوجيا تدرس العلامات اللغوية والبصرية في آن معا.

ومن ثم، تدرس السيميولوجيا الأنساق المغلقة القائمة على اعتباطية الدليل. ومن ثم، لها الحق في دراسة الدلائل الطبيعية كذلك. أي: إن لها موضوعين رئيسيين: الدلائل الاعتباطية والدلائل الطبيعية. علاوة على ذلك، ينبغي على السيميولوجيا، لكي تحدد استقلالها، وتفرد مجالها الإبستمولوجي، وتكون مفاهيمها التطبيقية، وتحدد تصوراتها النظرية، وتبين مصطلحاتها الإجرائية، أن تستعير من اللسانيات مبادئها ومفاهيمها، كاللسان والكلام، والسانكرونية والدياكرونية، كما فعل رولان بارت الذي يقول:"بمثل هذه النظرة، ما يترتب عنها صارت السيميولوجيا تابعة للسانيات، بل وفرعا منها. والمنهج الذي رصده دوسوسير بخصوص التحليل اللساني، من المفروض، وفق هذا الطرح، أن ينسحب على الأنساق السيميولوجية، مثل: التزامنية (السانكرونية) ، والقيمة، والتعارض، والمحورين الترابطي والمركبي." [1]

هذا، ولقد استفادت مجموعة من المقاربات اللسانية والسيميوطيقية من تصورات فرديناند دوسوسير في تحليل النصوص والخطابات الأدبية والظواهر الأنتروبولوجية والسوسيولوجية والثقافية والفنية؛ إذ تعاملت مع النص أو الظاهرة أو المعطى المرصود

(1) - حنون مبارك: دروس في السيميائيات، دار توبقال للنشر، الطبعة الأولى سنة 1987 م، ص:72.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت