البعد التواصلي والديناميكية الثقافية التي لا تقبل الانعزال والانغلاق والتطرف والانطواء على الذات.
يقصد بالبوليفونية (Poliphonie/poliphony) - لغة- تعدد الأصوات، وقد أخذ هذا المصطلح من عالم الموسيقا، ليتم نقله إلى حقل الأدب والنقد. ومن ثم، فالمقصود بالرواية البوليفونية تلك الرواية التي تتعدد فيها الشخصيات المتحاورة، وتتعدد فيها وجهات النظر، وتختلف فيها الرؤى الإيديولوجية. بمعنى أنها رواية حوارية تعددية، تنحو المنحى الديمقراطي؛ حيث تتحرر، بشكل من الأشكال، من سلطة الراوي المطلق، وتتخلص أيضا من أحادية المنظور واللغة والأسلوب. وبتعبير آخر، يتم الحديث، في هذه الرواية المتعددة الأصوات والمنظورات، عن حرية البطل النسبية، واستقلالية الشخصية في التعبير عن مواقفها بكل حرية وصراحة، ولو كانت هذه المواقف، بحال من الأحوال، مخالفة لرأي الكاتب.
وللتوضيح أكثر: تسرد كل شخصية الحدث الروائي بطريقتها الخاصة، بواسطة منظورها الشخصي، ومن زاوية نظرها الفردية، وبأسلوبها الفردي الخاص. بمعنى أن الرواية تقدم عصارتها الإبداعية وأطروحتها المرجعية عبر أصوات متعددة. وهذا ما يجعل القارئ الضمني الواعي يختار، بكل حرية، الموقف المناسب، ويرتضي المنظور الإيديولوجي الذي يلائمه ويوافقه، دون أن يكون المتلقي في ذلك مستلبا أو مخدوعا من قبل السارد أو الكاتب أو الشخصية. ويعني هذا كله أن الرواية البوليفونية مختلفة أيما اختلاف عن الرواية المنولوجية أحادية الراوي، والموقف، واللغة، والأسلوب، والمنظور؛ بوجود تعددية