فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 156

الإيديولوجية الغربية؛ والمنظور الإستراتيجي النصوصي الذي يرى أن مقاربة نصوص (مابعد الحداثة) لاتتقيد بالمعايير المنهجية، وليست ثمة قراءة واحدة، بل قراءات منفتحة ومتعددة [1] .

المبحث الثاني: الظروف التي نشأت فيها ما بعد الحداثة

ارتبطت (مابعد الحداثة) ، في بعدها التاريخي والمرجعي والسياقي، بتطور الرأسمالية الغربية مابعد الحداثية اجتماعيا، واقتصاديا، وسياسيا، وثقافيا. كما ارتبطت ارتباطا وثيقا بتطور وسائل الإعلام. كما جاءت مابعد الحداثة رد فعل على البنيوية اللسانية، والمقولات المركزية الغربية التي تحيل على الهيمنة والسيطرة والاسغلال والاستلاب. كما استهدفت (مابعد الحداثة) تقويض الفلسفة الغربية، وتعرية المؤسسات الرأسمالية التي تتحكم في العالم، وتحتكر وسائل الإنتاج، وتمتلك المعرفة العلمية. كما عملت (مابعد الحداثة) على انتقاد اللوغوس والمنطق عبر آليات التشكيك والتشتيت والتشريح والتفكيك.

هذا، وقد ظهرت (مابعد الحداثة) في ظروف سياسية معقدة، بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، في سياق الحرب الباردة، وانتشار التسلح النووي، وإعلان ميلاد حقوق الإنسان، وظهور مسرح اللامعقول (صمويل بيكيت، وأداموف، ويونيسكو، وأرابال ... ) ، وظهور الفلسفات اللاعقلانية، مثل: السريالية، والوجودية، والفرويدية، والعبثية، والعدمية ... وقد كانت التفكيكية معبرا رئيسا للانتقال من مرحلة الحداثة إلى (مابعد الحداثة) .

(1) - سعد البازعي وميجان الرويلي: دليل الناقد الأدبي، ص:143.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت