فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 156

المطلب السادس: أهداف نظرية الأنساق المتعددة

تهدف نظرية الأنساق المتعددة إلى وصف الأنساق الثقافية والأدبية والفنية والمعرفية، في تطورها وصراعها وتنافسها واختلافها، بهدف تبيان الكيفية التي تشتغل بها الأنساق الأدبية، وتتطور بنية ودلالة ووظيفة. ويعني هذا كله أن هذه المقاربة وصفية وتاريخية وتطورية، تجمع بين البنية والوظيفة، أو بين الوصف والتفسير، أو بين التحليل والاستقراء المجتمعي والثقافي.

علاوة على ذلك، فهذه النظرية ذات طابع كوني بامتياز، تهدف إلى وصف الظواهر الثقافية وتفسيرها، بالتركيز على تطورها من جهة أولى، واستكشاف علاقاتها الداخلية من جهة ثانية، وصد علاقاتها الخارجية مع محيطها القريب أو البعيد من جهة ثالثة. ويعني هذا أن هذه النظرية تعنى بتطور الظاهرة الثقافية، وتحديد مختلف علاقاتها التفاعلية، سواء أكان ذلك على مستوى الداخل أم الخارج. وأكثر من هذا تقوم برصد الأنساق الكبرى والفرعية وتصنيفها والإحالة عليها، مع وصفها وتفسيرها تطورا وعلاقة ووظيفة.

إذًا، هناك حديث عن نسقية متعددة ذات جذور اجتماعية وثقافية. وتتميز بوجود تنافس وصراع بين مختلف مستويات النسق أو الحقل المحدد. وهناك توتر دائم بين المركز والمحيط، أو المركز والهامش. علاوة على الصراع الموجود بين الأجناس الأدبية المهيمنة في الزمان والمكان، وبالضبط في فترة محددة، وأجناس فرعية أخرى تحاول - جاهدة- أن تفرض نفسها في الساحة الثقافية والأدبية والفنية، بعد الإطاحة بأجناس المركز. ويعني هذا أن نظرية الأنساق المتعددة تصنف النصوص إلى نصوص مركزية قوية ومقننة ومعيارية، معترف بها قانونيا وثقافيا وتربويا ومؤسساتيا. وفي الوقت نفسه، هناك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت