نصوص أخرى غير معترف بها مؤسساتيا، وغير مقننة، وأقل قيمة ومعيارية وتقديرا واحتراما، مثل: الأدب الشعبي، والمذكرات، واليوميات، والخواطر، والمترجمات، وأدب الأطفال، وأدب الشباب ...
ومن هنا، تحاول نظرية الأنساق المتعددة أن تحلل هذا التنافس والصراع الجدلي الموجود بين الأنساق الأولية القائمة على التجديد والتجريب والانزياح (الأنساق الفرعية) ، والأنساق الثانوية المحافظة التي ترتكن إلى التمركز والتقليد والمحاكاة، والتشبث بالأصول والمعايير الفنية والأدبية والثقافية (الأنساق المركزية) . أي: تهدف هذه النظرية إلى تصوير الصراع الطاحن الطبيعي والأبدي بين التقليد والتجديد، أو بين الأصالة والمعاصرة، أو بين الثابت والمتحول. ويعني هذا كله أن كل جنس أولي يحتل المركز بحداثته وبعده التجريبي والانزياحي، فإنه سرعان ما يصبح جنسا محافظا مع توالي الأيام والعقود والأجيال، فيحل محله جنس ثانوي فرعي، بعد الصراع معه جدليا. لكن هذا الجنس قد يرتكن، بدوره، إلى المحافظة والثبات والتقليد، فتحل محله أنساق فرعية وهامشية أخرى، وهكذا دواليك ... أي: تخضع الأجناس الأدبية - باعتبارها أنساقا أدبية وثقافية- لجدلية الموت والحياة والنشوء والارتقاء والتطور والاضمحلال.
وتحاول نظرية الأنساق المتعددة أن تعيد النظر في آليات فهم الأدب والفن والثقافة والترجمة واللسانيات والأدب المقارن، برصد الأنساق الرئيسية والفرعية، والتمييز بين الأنساق المركزية والهامشية، وتبيان الحدود الموجودة بينها، وتفسير الصراع الموجود داخل مختلف حقول هذه الأنساق، وتأويلها ضمن مقاربة سوسيولوجية ثقافية.