نظرا لتكرارها، وعندما تصير ضمن الإنشائية المعيارية فإنها تقام كقواعد ضرورية. غير أنه ليس يوجد أصل يمكن أن يستهلك كل الإمكانيات، أو يتوقع كل الأنساق الضرورية لخلق عمل أدبي كامل. وإلى جانب الأنساق الأصولية، هناك دائما أنساق حرة، ولا تتصف بالضرورة، تظل خاصة ببعض الأعمال الأدبية، أو بعض الكتاب، أو بعض المدارس، إلخ ..." [1] "
وتساهم الأنساق الأصولية بنوعيها: الإجبارية والممنوعة، في تحديد إشكالية التقليد والحداثة، وإشكالية الأصالة والمعاصرة، وثنائية الانغلاق والانفتاح، وفي تبيان تجدد المدارس والحركات والاتجاهات الأدبية والفنية. أي:"إن الأنساق الأصولية، في العادة، تنفي نفسها من تلقاء ذاتها. وقيمة الأدب تتجلى في جديده وأصالته. وكل رغبة في التجديد تعني، بصفة عامة، أن ننقل الأنساق الأصولية التقليدية المقولبة من فئة الأنساق الإجبارية إلى فئة الأنساق الممنوعة؛ وهكذا تتولد تقاليد جديدة وأنساق جديدة. غير أن هذه العملية لا تمنع الأنساق التي كانت محظورة من قبل أن تنبعث بعد جيلين أو ثلاثة أجيال. وحسب تقدير الوسط الأدبي للأنساق، فإنه يمكن تصنيف هذه الأخيرة إلى مدركة وغير مدركة."
إن النسق يمكن أن يكون مدركا لسبين اثنين: أقدميته البالغة أو جدته البالغة. فالأنساق الخلقة، القديمة، المتداعية تكون مدركة؛ مدركة كبقايا مزعجة، وكظاهرة فقدت معناها، لكن تستمر في الوجود بسبب جمودها؛ كجسم ميت بين كائنات حية. خلافا لذلك،
(1) - توماشفسكي: نفسه، ص:210.