التشتيت والتقويض والهدم لبناء المعاني المختلفة والمتناقضة، والتشكيك في المسلمات اليقينية، ودحضها عن طريق النقد والتشريح والاختلاف.
هذا، وقد انتقد جاك ديريدا الميتافيزيقا الغربية التي تمثل الحضور واللغة والدال الصوتي. ومن ثم، قوض مجموعة من المفاهيم السائدة، مثل: الهوية، والجوهر، واللوغوس، والعلامة، والمدلول، والظاهرة، والنظام، والكلية، والعضوية، والجوهر، والذكاء، والحساسية، والواقعية، والحقيقة، واليقين، والثقافة، والطبيعة، والتمظهر، والخطإ، والكلام، ...
هذا، ويعد ميشيل فوكو (Foucault) كذلك من رواد (مابعد الحداثة) ، وقد اهتم كثيرا بمفهوم الخطاب والسلطة والقوة، إذ كان يرى أن الخطابات ترتبط بقوة المؤسسات والمعارف العلمية. بمعنى أن المعارف، في عصر ما، تشكل خطابا يتضمن قواعد معينة يتعارف عليها المجتمع، فتشكل قوته وسلطته الحقيقية. وبتعبير آخر، إن لكل مجتمع قوته وسلطته، ويتم التعبير عن تلك السلطة بالخطاب والمعرفة، وهذا مايوضحه فوكو في كتابه (نظام الخطاب) (1970 م) . ويرى فوكو أن ثمة علاقة وثيقة بين المعرفة والقوة، وأن الخطاب حول الإنسان قديم، وقد أصبح الخطاب في القرن التاسع عشر خطابا حول الإنسان بامتياز. ويتأثر فوكو بنتشه حين يبين مدى ترابط المعرفة بالقوة وسلطة المجتمع، وأن الحقيقة قوة وسلطة. ومن ثم، فقد قرأ المعرفة الإنسانية في ضوء تحليلات حفرية وجينيالوجية في علاقتها بالسلطة. كما ثار ميشيل فوكو على الفلسفة الغربية وتقسيماتها الكلاسيكية. بمعنى أنه قوض الأوهام الفلسفية، وارتأى أن من يمتلك العلم والمعرفة يمتلك السلطة. ويدرس فوكو، في كتابه (المراقبة والعقاب) (1975 م) ، نظام السلطة باعتبارها