فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 156

قوة الرغبة، يكتسب معنى موحدا من خلال عمليات التفكير العقلاني، وينتقد ويزعزع ويقلق الفن، من جهة أخرى. أي: معنى من معاني الانتهاء والانغلاق." [1] "

وأهم مايطرحه جان فرانسوا ليوتار، في إطار (مابعد الحداثة) النقدية الأدبية، هو التخلص من القواعد النظرية والمعايير التطبيقية في لحظة الممارسة النقدية. بمعنى أن يتحرر النقد الأدبي من الالتزام بالقواعد المنهجية والمعايير المسبقة. وفي هذا النطاق، يقول دافيد كارتر:"وأحد تلميحات ليوتار عن (مابعد الحداثة) ، وهو أمر هام بالنسبة للإجراءات التي اعتمدها النقد الأدبي، هو أن التحليل يجب أن يمضي قدما دون أي معايير محددة مسبقا، حيث يتم الكشف عن المبادئ والقواعد المنظمة في عملية التحليل." [2]

ويعد جاك ديريدا (JacquesDerrida) كذلك من أهم فلاسفة (مابعد الحداثة) ، إذ اهتم بتفكيك الثقافة الغربية تشتيتا وتأجيلا، وتقويض مقولاتها المركزية بالنقد والتشريح بغية تعرية المؤسسات الغربية المهيمنة، وفضح الميثولوجيا البيضاء المبنية على الهيمنة والاستغلال والاستعمار والتغريب والإقصاء. ومن ثم، فقد ثار دريدا على مجموعة من المقولات البنيوية، كالمدلول والصوت والنظام والبنية، وغيرها من المفاهيم، ودعا إلى تعويض الصوت بالكتابة، كما ارتأى أن مدلول العلامة ليس مدلولا واحدا، بل هو عبارة عن مدلولات مختلفة، وأن المعنى لايبنى على الإحالة المرجعية، بل على الاختلاف بين المدلولات المتناقضة. ولايحب ديريدا القواعد والتعاريف والمعايير والمنهجيات الثابتة. لذا، فالتفكيكية منهجية، وليست منهجية، لها خطوات، وليس لها خطوات، هي ما بين بين، بين الداخل والخارج. ما يهمها هو تفكيك الفكر والنص والخطاب، عبر آلية

(1) - ديفيد كارتر: نفسه، ص:134.

(2) - ديفيد كارتر: نفسه، ص:134.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت