مؤسسة مهيكلة ومنظمة، وجهازا للضبط والتأديب والعقاب. وهي كذلك تعبير عن المجتمع الليبرالي، وقد تأثر فوكو في ذلك بأعمال بنتهام (Bentham) . وقد بين فوكو في هذا الكتاب أننا قد انطلقنا تاريخيا من مرحلة مراقبة الأجساد إلى مرحلة مراقبة العقول والسلوكيات. ويعني هذا أن الدولة مبنية على قوة السلطة والتأديب والانضباط، ومراقبة الأفراد أجسادا وعقولا وسلوكيات. ومن هنا، فإن السجن - مثلا- نموذج لقوة السلطة الليبرالية وقوة الدولة وهيبتها. ويعني هذا أن فوكو يدعو إلى تحرير الإنسان من السلطة، وتخليصه من قوة الدولة المؤسساتية.
وعليه، يرتبط فوكو بفلسفة السلطة ارتباطا وثيقا، ويدافع عن حرية الذات، ويبين أن كل عصر ينتج خطابه المنظم والمهيمن. ومن ثم، يعلن نظام الخطاب حقيقة العالم، ويجسد معاييره اليقينية الثابتة.
هذا، ولقد اهتم فوكو كثيرا بتحليل الخطاب، ورفض التقيد بالمناهج الجاهزة، واستعمال آليات مكررة، واعتبرها بمثابة علبة للمفاتيح. فالنص منفتح ومتعدد، لايمكن قراءته قراءة أحادية فقط. ويعني هذا أن فوكو يؤمن بتعدد القراءات، واختلافها من ناقد إلى آخر. وقد اهتم أيضا بمواضيع جديدة كالجنوسة والنظريات الجنسية. وقد كان أكثر الكتاب والفلاسفة الفرنسيين تأثيرا في الثقافة الأنجلوسكسونية.
ومن جهة أخرى، اهتم جيل دولوز (Gilles Deleuze) بالتعددية، والانفتاح على الآخر إدراكا وتفاعلا، إذ اعتبر الفلسفة خطابا قائما على التعددية. ومن ثم، فقد انتقد الهوية وفلسفة الواحد والتطابق. كما انتقد دولوز مجموعة من الفلاسفة، كدافيد هيوم، وبرجسون، وليبنز، وسبينوزا. وخصص الأنطولوجيا بدراسات فلسفية عميقة. وقد