الصفحة 91 من 103

مجاورة الله، ومساكنة أبيك وأخوالك في الجنة، فإذا رزقك الله الشهادة فاشفع فيَّ، ثم ضمتني إلى صدرها، ورفعت رأسها إلى السماء، وقالت: إلهي وسيدي ومولاي، هذا ولدي، وريحانةُ قلبي، وثمرةُ فؤادي، سلمته إليك فقربه من أبيه ..

سألتك بالله ألا تحرمني الغزو معك في سبيل الله، أنا إن شاء الله الشهيد ابن الشهيد، فإني حافظ لكتاب الله، عارف بالفروسية والرمي، فلا تحقرَنِّي لصغر سني.

قال أبو قدامة: فلما سمعت ذلك منه أخذته معنا، فوالله ما رأينا أنشط منه، إن ركبنا فهو أسرعنا، وإن نزلنا فهو أنشطنا، وهو في كل أحواله لا يفتر لسانه عن ذكر الله تعالى أبدًا.

وعندما نام الفتى نومة نظر اليه ابو قدامة فاذا هو يضحك اثناء نومه، فلما استيقظ من نومه ساله ابو قدامة واصحابه عن سبب ضحكته في نومه، فقال لهم: رأيت قصرًا يتلألأ أنوارًا لبنة من ذهب ولبنة من فضة، وإذا شُرفاته من الدرّ والياقوت والجوهر، وأبوابه من ذهب، وإذا ستور مرخية على شرفاته، وإذا جوار يرفعن الستور، وجوههن كالأقمار.

تقدم يرحمك الله فإذا في أعلى القصر غرفة من الذهب الأحمر عليها سرير من الزبرجد الأخضر، قوائمه من الفضة البيضاء، عليه جارية وجهها كأنه الشمس، لولا أن الله ثبت علي بصري لذهب وذهب عقلي من حسن الغرفة وبهاء الجارية ..

فلما رأتني الجارية قالت: مرحبًا بولي الله وحبيبه .. أنا لك وأنت لي فلما اقتربت منها ومددت يدي اليها قالت: لاتتعجل وموعدنا غدا عند الظهيرة.

فجالت الأبطال، ورميت النبال، وجردت السيوف، وتكسرت الجماجم، وتطايرت الأيدي والأرجل ..

واشتد علينا القتال حتى اشتغل كلٌ بنفسه، وعندما طالت المعركة وانتهت ذهب ابو قدامة يبحث عنه فاذا بجسد الغلام، وإذا الرماح قد تسابقت إليه، والخيلُ قد وطئت عليه، فمزقت اللحمان، وأدمت اللسان، وفرقت الأعضاء، وكسرت العظام، وإذا هو يتيم ملقى في الصحراء

قال أبو قدامة: فأقبلت إليه، وانطرحت بين يديه، وصرخت: هاأنا أبو قدامة .. هاأنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت