الصفحة 88 من 103

ولم يجد شيئًا يعبر به عن مشاعره المأخوذة، وروحه المبهورة المسحورة المأسورة سوى أن يسجد!

ولكن ...

أين ... ؟

ولمن ... ؟

أما أين؟ ... فعلى قدميها!!

وأما لمن؟ ... فالجواب معروف!

وطال سجوده .. وطال أكثر!

فحركت قدميها فإذا به ... جثة هامدة!!!

لقد مات المسكين .. وقبضت روحه من بين قدمي امرأة عاهرة فاجرة!!

بماذا يواجه ربه؟! وماذا يقول له؟! (لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ) !

أين هذا من ... الإمام الجنيد يوم أتته امرأة تشكو إليه إعراض زوجها عنها .. وتعلقه بغيرها .. فيعظها الجنيد ويصبرها .. وهي لا ترضى ولا تقتنع بما يقول. فلما ضجرت من وعظه وكلامه قالت له:

-ماذا تقول يا شيخ؟!

والله لو كشفت لك عن وجهي، وتطلعت إلى جماله وبهائه لعجبت ممن يعرض عنه .. ويتطلع إلى سواه

فتغير وجه الجنيد من كلامها!

فلما سئل عن سر تغيره وإطراقه! أجاب: كيف لا؟! الناس يعجبون ممن يعرض عن جمال المخلوق! فكيف بمن يعرض عن جمال الخالق؟!!

-قليلا مع العشاق ... قليلا مع المحبين ... قليلا مع اهل الاخبار والاسرار.

ولهؤلاء العشاق عشق لايصدق، لان لكل واحد منهم ولكل واحدة منهن مع الله جل جلاله أخبار وأسرار، لا يعرفها غيره أبدًا، جعلوها بين أيديهم عُددًا لا يطلبون جزاءهم إلا منه، فطريقهم إليه، ومعولهم عليه، ومآلهم يكون بين يديه، فلا إله إلا الله .. كم بكت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت