الصفحة 87 من 103

وغلبني البكاء فلم أستطع قراءة المقاطع الأخيرة من القصة!!

وسرحت بذهني إلى عالم آخر .. عالم مليء بالورود والرياحين. تطوف فيه الولدان بالأكواب والأباريق. وتطوف كذلك ... الحور العين!

وهنا وقعت المفارقة الهائلة في نفسي بين حال هذا الذي رأى حورية من حور الطين .. وحال من يرى حورية حقيقية من الحور ... العين!

وبين جمال هذه .. وجمال تلك!!

وقصة الرجل الثاني ذلك الذي ضل الطريق .. وفي فطرته شوق وحنين إلى منابع الجلال والجمال؛ ولكنه كان يبحث عنها مع الهابطين الذين لم يرفعوا أبصارهم يوما إلى السماء!

رجل من الأغنياء ذهب إلى بلد غريب فأستأجر على البحر بيتًا فارهًا جميلا واتفق مع سمسار ضائع مثله أن يأتيه بشابة جميلة .. قاهرة الجمال، وله ما يريد من الجواهر والأموال واتفقوا على كل شئ ولم يبق الا الموعد بينه وبينها .. فإذا حان الموعد كانت بين يديه!

أيها العشاق! وهو في شقته ينظر إلى ساعته يستبطئ أميالها كأنها ثبِّتت بمغناطيس.

حان الموعد!! فاذا بقلبه يدق بعنف .. الآن تطرق الباب!

ولكن الدقائق تمر بطيئة متثاقلة والباب لما يطرق!

خياله سارح! يرسم لها ألف صورة وصورة .. لا يدري على أي صورة تكون؟!

ويمر الموعد ..

إذنه معلقة بالباب، وعينه مشدودة إليه، وقلبه تزداد ضرباته حتى صار يراها من خلال قميصه الذي أخذ يرتفع وينخفض، يرف ويرف كأنه جناح طائر مذعور!

خمس دقائق تمر .. خمس دقائق ونصف .. ست دقائق .. تسع دقائق .. عشر دقائق!! وفي لحظة انفعال وهو بين الأمل واليأس ينطلق إلى الباب ليفتحه عله يراها قادمة ... فإذا بها تفاجئه في تلك اللحظة قائمة بالباب وقد رفعت يدها لتطرقه!!

فلما نظر إليها .. ورأى من جمالها وحسنها وبهائها .. أُخذ به أخذا؛ وسحر بها سحرا .. وأصابته الدهشة من هذا الجمال والجلال .. فلم يعرف ماذا يفعل؟! وكيف يتصرف؟! وماذا يقول؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت