في كبد إحداهن كالمرآة من رقة الجلد وصفاء اللون، وصاحبة هذه الأوصاف ستكون زوجة للمؤمن في الجنة لقول الله عزوجل: {وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ} .
وقال عزوجل: {فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَان ِ* كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ} (الرحمن: 56 - 58) .
وهذا وصفٌ جديدٌ وصفه لنا ربُ العزة سُبحانه (قاصرات الطرف) وصفهن الله عز وجل بقصر الطرف في ثلاثة مواضع:
الأولى: هذا الذي قرأناه والثاني: في سورة الصافات: {وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ} (الصافات:48) . والثالث في سورة ص: {وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ} (صّ:52) .
وأجمع المفسرون على أن معنى هذا قَصَرْنَ طرَفهُنّ على أزواجهن فلا يطمعن إلى غيرهم وقيل قَصَرْنَ أزواجهن عليهن فلا يدعهم حسنُهُن وجمالهنَّ أن ينظروا إلى غيرهم وقال ابن عباس وسائر المفسرين: هنَّ مستويات على سنٍ واحد وميلادٍ واحد بنات ثلاث وثلاثين سنة.
إذًا ليس فيهن عجائز كما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - تلك المرأة العجوز عندما مزح معها فقال لها لا يدخل الجنة عجوز وكان يقصد بهذا السِن والعُمر. وكذلك ليس هناك من ولائد لا يطقن الوطء بخلاف الذكور فإن فيهم الولدان وهم الخدم.
وكذلك لم يطمثهن أنسٌ قبلهم ولا جان، فلم يَمَسَهُن أحدٌ قبلكم يا شباب الإيمان، ولم ينكحْهُن ويدميهن أحد.
قال المفسرون:"لم يطأهن ولم يغشهُنَ ولم يجامعهُنَ فانْ كُنَّ نساء الدنيا في الجنة عندما يَدخُلن فأن الله أنشأهن خلقًا آخر."
ويزداد على هذا أنهن كالياقوت والمرجان لقول الله عزوجل: {كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ} (الرحمن:58) . قال عامة المفسرين:"أراد صفاء الياقوت، وبياض المرجان، يعني الواحدةُ منهُنّ صافية كالياقوت، بيضاء كالمرجانة، تلبسُ سَبعين حلةٌ من حرير،"