الصفحة 49 من 103

يمطر عليهم فوق أمانيهم ثم يبعث الله ريحًا غير مؤذيا فتسف كثبانًا من مسك عن أيمانهم وشمائلهم فيأخذون ذلك المسك في نواصي خيولهم وفي مفارقها وفي رؤوسهم )) [1] .

وهذا التزاور ذكره الله في القران الكريم تصريحا فقال تعالى: َ (فاَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءلُونَ * قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ * يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنْ الْمُصَدِّقِينَ * أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ * قَالَ هَلْ أَنتُم مُّطَّلِعُونَ * فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاء الْجَحِيمِ * قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدتَّ لَتُرْدِينِ * وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ * أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ * إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ * إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلْ الْعَامِلُونَ * أَذَلِكَ خَيْرٌ نُّزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ) (الصافات:51 - 60) .

وقد جعل الله السحاب والمطر سببًا للرحمة والحياة في هذه الدار وليس كمطر جهنم الذي هو للعذاب والهلاك أعاذنا الله منها.

والجميع أحبتي يا من ستدخلون الجنة الجميع ملوك فيها لم؟ لأنها بحد ذاتها هي المُلك: {وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا} (الإنسان:20) . حتى الخدم عندما يبعثهم الله إليك لا تدخل إلا بعد أن تستأذن وهكذا الملائكة أما هو إذا أراد أن يدخل لرب العزة فيدخل بلا أذن.

فهل رأيت مثل هذه الكرامة وهذه الحياة أحبتي لا تنفد خالدين فيها، لا نكبر لا نموت لا نجوع لا نعطش لا نغضب لا نفقر لا نمرض إنها حياة الجنة التي أعدت للمتقين.

واعلم ان هناك خمسة عشر ألف خادم يدخلون ويخرجون، كل واحد منهم بخدمة لك، أحدهم كأنه اللؤلؤ، هذا هو المُلك.

ويروى أن أبا إمامة قال:"إن المؤمن يكون متكئًا على أريكة إذا دخل الجنة وعنده الخدم يأتي الملك فيستأذن منهم بالدخول فيقوم أدنى الخدم إلى الباب فيقول للذي يليه من الخدم ملك يستأذن ويقول كل واحد منهم للذي يليه فيقول آخرهم للمؤمن فيقول أئذنوا له وهكذا يقول الواحد تلو الآخر حتى يبلغ عند الذي في الباب فيدخل"هذه هي منزلة المؤمن هناك.

واسمعوا او التفتوا الى هذه القصة الجميلة التي نجدها في صحيح مسلم إن النبي - صلى

(1) - ضعيف: كما في ضعيف الترغيب والترهيب للالباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت