لصفاء المودة والأمر يشتمل على كل الأعمال المؤدية إلى الجنة، وحتى القدم (قِدَمُ الصدق) فكل حق ثابت المقصود الذي يرغب فيه هو طريق للجنة.
هل يوجد في الجنة الكبيرة جنان أم هي جنة واحدة؟ اسمع لقول من قال:
وما ذاك إلا غيرة أن ينالها ... سوى كفئها والرب بالخلق أعلم
وأن حجبت عنا كل كريهة ... وحفت بما يؤدي النفوس ويؤلم
فلله ماضي حشوها من مسرة ... وأصناف لذات بها لتنعم
ولله يرد العيش بين خيامها ... وروضاتها والثغر في الروض يبسم
ولله واديها الذي هو موعد المزيد ... لوفد الحب لو كنت منهم
ولكن قبل أن نجيب لا بد أن نعرّف الجنة، فالجنة هي اسم شامل لجميع ما حوته من البساتين والمساكن والقصور ولذلك عندما تدخل لمكان اتصف بهذه الصفات تقول ما هذا إنه جنة الله في الأرض.
فالجنان على هذا الوصف كثيرة وليست جنة واحدة بل جنات كثيرة في داخل الجنة التي وعد الرحمن عباده.
وفي أحد الأيام كما روى الإمام البخاري عن أنس إبن مالك أن أم الربيع بنت البراء وهي أم حارثة أتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: (( يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَلَا تُحَدِّثُنِي عَنْ حَارِثَةَ وَكَانَ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ أَصَابَهُ سَهْمٌ غَرْبٌ فَإِنْ كَانَ فِي الْجَنَّةِ صَبَرْتُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ اجْتَهَدْتُ عَلَيْهِ فِي الْبُكَاءِ قَالَ يَا أُمَّ حَارِثَةَ إِنَّهَا جِنَانٌ فِي الْجَنَّةِ وَإِنَّ ابْنَكِ أَصَابَ الْفِرْدَوْسَ الْأَعْلَى ) ).
ثم أن الله عز وجل ذكر أربع جنات حيث قال في سورة الرحمن: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} (الرحمن:46) . {وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ} (الرحمن:62) . أي أدنى منها هاتان الجنتان الأخيرتان هي أدنى من الجنتين التي قبلها، ثم أن الله عز وجل يختار من كل شيء أعلاه وأفضله كما أختار من الملائكة جبريل ومن البشر محمدًا ومن السموات العليا ومن البلاد مكة ومن الأشهر المحرم ومن الليالي ليلة القدر ومن الأيام يوم الجمعة ومن الليل وسطه ومن الأوقات أوقات الصلاة إلى غير ذلك.