الصفحة 29 من 36

المشكلة مهما كان حجم توفيرها من المياه، طالما اتسمت بالعلمية والموضوعية، كما يجب ننظر بجدية إلى السلوك السيئ للذين يتعاملون مع مواردنا المائية بقسوة وعدم اكتراث .. وذلك على النحو التالي:

-بناء وتشكيل الوعي المجتمي بخطورة المشكلة: وذلك بالقيام بحملة كبرى ومنظمة عبر وسائل الاتصالات والإعلام والثقافة والتربية للتوعية بخطورة مشكلات المياه، وشرح أبعاد هذه القضية وغرسها في ضمير كل فرد منَّا، قبل أن تتفاقم الأمور، من خلال التحرك على عدة مسارات في نسق تكاملي، تتضافر فيه كل الجهود الحكومية والتشريعية والتنفيذية والرقابية ومؤسسات المجتمع المدني ووسائل الإعلام والأحزاب والمؤسسات التعليمية، والتركيز على الأفراد الذين هم حجر الزاوية في علاج هذه المشكلة، فالعلاج مرهون بمدى وعي وتفهم الجماهير للأخطار المستقبلية المتعلقة بمشكلة المياه .. وأيضا تدريس مواد دراسية للطلاب في شتى المراحل تركز على البعد الديني في ذلك، وأن تنهض وسائل الإعلام بدورها التوعوي حيال قضية المياه، من خلال القوالب الإعلامية المختلفة، لاسيما القالب الدرامي الذي يؤثر بفاعلية كبيرة جدًّا على المتلقي، وأيضا أفلام الكارتون للأطفال؛ لتظل هذه الصور حاضرة في ذاكرة الشخص منذ نعومة أظفاره .. مع الأخذ في الاعتبار أن تنمية روح الانتماء الوطني وتحقيق المساواة والعدالة الاجتماعية، يسهم بشكل جدي في علاج المشكلة من خلال ضبط الأفراد لسلوكياتهم السلبية، في تعاملهم مع المياه -وغيرها- وبإسهاماتهم المادية والفنية والعلمية في حلها.

-تفعيل نتائج البحث العلمي والاستفادة بالخبراء والتجارب الدولية: ومن هنا أدعو إلى ضرورة الاستفادة من أبحاث ودراسات وجهود العلماء والخبراء والمتخصصين في مجالات المياه، وتفعيل دورهم، وإشراكهم في صناعة القرارات المتعلقة بالمياه، لأنَّ غيابهم أو تغييبهم يتسبب في خسارات. ومن ذلك إجراء الجوائز والمسابقات لشخذ همم الباحثين في شتى مجالات المياه. والتوسع في إنشاء أقسام تكنولوجيا المياه في كليات العلوم والهندسة بجامعاتنا، والاستفادة من تجارب الدول المتقدمة. وإنشاء مركز معلومات يضم مرصدًا فكريًّا لكافة الدراسات والبحوث والنظريات والمبتكرات والمخترعات والوثائق وتوصيات المؤتمرات المتخصصة والتجارب الدولية وكافة المعلومات عن المياه وعن مواردنا المائية، بحيث يمكن الاستفادة من هذه الأعمال، وتطبيق ما يتناسب منها بسهولة ويسر.

-تمويل البحث العلمي والمشروعات: وذلك بإنشاء صناديق خاصة لدعم الجهود العلمية والفنية والمشروعات والإنشاءات المتعلقة بمواجهة مشكلة المياه. ويمكن أن تلعب الأوقاف الإسلامية دورًا مهما في توفير الموارد المادية اللازمة لنفقات المشروعات التي من شأنها توفير المياه أو المحافظة عليها. التوسع في زراعة الزيتون، والأشجار المثمرة بدلا من أشجار الزينة وتنسيقها بشكل جمالي بدلا من الملايين من أشجار الزينة التي تستهلك المياه صباح مساء .. ففي الزيارات التي قمتُ بها إلى الأردن الشقيق -مثلا- الذي تتشابه ظروفه المناخية بظروف معظم الدول العربية، وجدتهم يتوسعون بشكل ملفت للانتباه في زراعة أشجار الزيتون التي تتسم بالشكل الجميل، والتي تستهلك كميات ضئيلة جدًّا من المياه .. يتوسعون في زراعتها بكل مؤسساتهم .. في الجامعات، وفي المؤسسات الخدمية والبلديات .. في المستشفيات .. في المدارس .. في الطرق وعلى طولها الكبير .. يزرعونها وكأنها أشجارا للزينة من ناحية، ولأنها لا تحتاج إلى كميات كبيرة من المياه بل تعتمد على النزر اليسير من المياه الموجودة في التربة أو الأمطار، ولأنها تدر على كل مؤسسة -مزروعة في رحابها- دخلًا كبيرًا؛ إذ كل مؤسسة تقوم بحصاد الزيتون من أشجارها، وعصره، وبيعه، لتسهم بشكل كبير في تمويل برامج المؤسسة وأنشتطها المختلفة، وبالتالي تحقق سلسلة من المكاسب والمنافع؛ فهي تزين الطرق والحدائق بهذه الأشجار التي لا تحتاج إلى المياه، ومن ثم تسفيد من العوائد الاقتصادية لهذه الزراعة .. لذلك فإنني أدعو إلى الاستفادة من هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت