3.الغسل من الجنابة ينبه الشبكات العصبية الحسية التي توقظ وتنشط الجهاز العصبي وتعيد إليه حيويته بعد حصول الفتور والكسل.
4.الغسل من الحيض فيه إعادة للقوة والنشاط إلى الجسم، والغسل من النفاس فيه إزالة للروائح الكريهة، وتطهير الدم الذي يصبح بيئة صالحة لتكاثر الجراثيم والتعرض للعفن وآثار الالتهابات ونقل العدوى إلى الرجل أيضًا.
5.الجلد عرضة لأشعة الشمس وللمواد الكيماوية المسببة للأمراض كالسرطان وغيره وبالغسل المتكرر يقيه من الأخطار.
كل ذلك من أجل أن يبدو المسلم في صورته المشرقة الوضاءة، وليكون حسن المظهر كريم الهيئة، وقد ألحق ذلك بآداب الصلاة (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلاَ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) [الأعراف:31] . والناظر في سيرة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يجده أجمل الناس، وأطيب الناس، وأعطر الناس، وأطهر الناس، وقد حثَّ أتباعه على العناية بهذه الأمور، وأن يكون سمتهم حسنا وثوبهم حسنا ونعلهم حسنة. يقول (صلى الله عليه وسلم) : (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر) ، فقال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة، قال: (إن الله تعالى جميل يحب الجمال .. ) [رواه مسلم] .
إن الإسلام حينما فرض الوضوء والغسل افترضه شريطة عدم الإسراف في الماء، وأن عناية الإسلام بالنظافة والصحة والبيئة تعد جزءا أصيلا من عنايته بقوة المسلمين المادية والأدبية؛ لأنه يتطلب أجسامًا تجري في عروقها دماء العافية، ويمتلئ أصحابها فتوة ونشاطًا، فإن الأجسام المهزولة لا تطيق عبئا، والأيدي المرتعشة لا تقدم خيرًا. وللجسم الصحيح أثر في سلامة التفكير وفي تفاؤل الإنسان مع الحياة والناس. ورسالة الإسلام أوسع في أهدافها وأصلب في كيانها من أن تحيا في أمة مرهقة موبوءة عاجزة، وقد جاء في الحكمة .. (العقل السليم في الجسم السليم) والله سبحانه وتعالى يريد من المؤمنين أن يكونوا أعزة أقوياء وأن يعملوا الصالحات وأن يحسنوا كما أحسن الله إليهم [1] وتأكيدا على المعاني السابقة جعل النبي (صلى الله عليه وسلم) الطهارة نصف الإيمان، فقال: (الطهور شطر الإيمان) [رواه مسلم] ، وإذا كان الطهور شطر الإيمان، والذي يحقق هذا الطهور هو الماء، فحري بنا أن نعتني به ونحافظ عليه، باعتبار ذلك مطلب إيماني. ولما كان الإنسان هو العنصر الفاعل في البيئة بما حباه الله من النعم التي لم تعط لغيره، ولأنه عماد العمران البشري فقد اهتم به جسدًا وروحًا وقلبًا وعقلًا، وحثَّه على نظافة جسده، وما عليه من ثياب، وما يحيط به من مكان وأجواء، وما يحتاج إليه من مطعم ومشرب، كما حثَّه على الارتقاء المادي والنفسي؛ لأن صحة الأجسام وجمالها ونضرتها من الأمور التي أولاها الإسلام عناية فائقة، واعتبرها من صميم رسالته، حيث لا يكون الإنسان راجحًا في ميزان الإسلام، محترم الجانب، إلا إذا تعهد جسمه بالتنظيف والتهذيب، وكان في مطعمه ومشربه وهيئته الخاصة بعيدًا عن الأدران المكدرة والأحوال المُنَفِّرة. وليست صحة الجسد وطهارته سلاحًا عاديا فقط، بل إن أثرها عميق في تزكية النفس وتمكين الإنسان من النهوض بالأعباء والحياة. وما أحوج أعباء الحياة إلى الجسم والجلد والبدن القوى الصبور [2] .
(1) د. محمد عبد العليم العدوي: الإسلام وحماية البيئة، من أعمال مؤتمر الاجتهاد في قضايا البيئة ص 6 وما بعدها بتصرف، د. عبد الحميد المجالي: البحوث الطبية في أحكام الطهارة، ص 5 وما بعدها بتصرف ..
(2) د. محمد عبد العليم العدوي: الإسلام وحماية البيئة (مرجع سابق) ص 6.