داهم بين حين وآخر، وكوارث بيئية وبشرية مختلفة. وهكذا ضاعت تلك الخزائن التي وقفها الواقفون، وتبعثرت محتوياتها، اللهم إلا القليل مما سجل عنواناته الآلوسي مما مرَّ بنا، فلم يصلنا من خزائن جوامع الآصفية، والمصرف، والحاج أمين الباجه جي، والحاج نعمان الباجه جي، والعادلية الكبير، و السيد سلطان علي، ومنور خاتون، وعاتكة خاتون، وخضر بك، والحاجة هيبت خاتون، والغرابية، و حسين باشا، والداوودية، و نائلة خاتون، وعمر السهروردي، والأحمدية، وغيرها، إلا القليل، أو أسماء تلك الخزائن فحسب دون محتوباتها.
ومن المؤكد أنه كان لجميع تلك الخزائن فهارس تفيد عنوانات كتبها، حفظًا لها من الضياع والتبدد، إلا أن يد الحدثان امتدت إليها هي أيضًا فأفنتها أو أخفتها هنا أو هناك، ولا شك في أن دراسة تلك الفهارس- لو وجدت- من شأنها أن تقدم فوائد جمة لدارسي تاريخ الحركة العلمية والثقافية في العراق، بما تكشف عنه من الاهتمامات الثقافية لطلبة تلك العهود، وأنواع ما كانوا يتلقونه من مناهج، وطبيعة ما يرجعون إليه من مصادر، كما أنها، من ناحية أخرى، توضح حدود ذلك الزاد الثقافي المهم الذي اغتذت هذه المدينة منه على مر الأحقاب، وتوضح لنا عنوانات كتب قيمة، احتوت عليها هذه الخزانة أو تلك، ثم فقدت أو تفرقت في خزائن الخافقين، وتزيد معلوماتنا عن الكتب، عناوينها، ومؤلفيها، وشراحها، ومُحشيها، مما يمكن أن يشكل استدراكات إضافية على الببلوغرافيات المؤلفة في هذا المجال.
ومن الوثائق المهمة التي تعد أنموذجًا لوقفيات الكتب في بغداد في العصر العثماني، وقفيات ثلاث لوالي بغداد سليمان باشا الكبير [1] ، والأولى والثانية تختصان بوقف الكتب على المدرسة التي أنشأها في جامع السراي المسمى بجامع جديد حسن باشا، وتحمل الأولى تاريخ 7 ذي الحجة سنة 1197 هـ/1782 م،
(1) ينظر رسول حاوي الكركوكلي: دوحة الوزراء، ترجمة موسى كاظم نورس، بيروت بلا تاريخ، ص 154 وعثمان بن سند: مطالع السعود، بتحقيقنا، بيروت 2009، ص 93 - 100، 105 - 109، 182 - 217، 248، 275، 281، 220 - 240، 521 - 538.وعبد الرحمن السويدي: تاريخ حوادث بغداد والبصرة، بتحقيقنا، بغداد ط 2/ 1987، وسليمان فائق: مرآة الزوراء، نشر بعنوان (تاريخ بغداد) ترجمة موسى كاظم نورس، بغداد 1961، ص 15 وتاريخ جودت، استانبول 1303، ج 2 ص 92 وياسين العمري: غاية المرام في تاريخ محاسن بغداد دار السلام، بغداد 1969 ص 189، والدر المكنون، مخطوط، وزبدة الآثار الجلية، بتحقيقنا، النجف 1974، ص 149 وروضة الأخبار في ذكر أفراد الأخيار، بتحقيقنا، بيروت 2011، ص 40 - 43.