وعلى الرغم من سخاء هذه الوقفية [1] ، والشروط الصارمة التي وضعها الواقف فيما يتعلق بخزانة الكتب الغنية التي ضمتها، إلا أن شيئًا من الإهمال أخذ يسري إليها، فتناقص عدد تلك الكتب، حتى لم يبق منها في أواخر القرن الثالث عشر شيئًا يعتد به، حتى عد السيد محمد آل جميل (المتوفى سنة 1318 هـ/1900 م) مكتبة المدرسة السليمانية، ومكتبة جامع جديد حسن باشا، مما أنشأه هذا الوالي، من بين المكتبات التي"لا يوجد منها ولا كتاب واحد" [2] .
وأصل الوقفية باللغة التركية، وقد نقلها إلى اللغة العربية المرحوم المحامي عباس العزاوي [3] .
حكمت بصحة هذا الوقف ولزومه، بخصوصه وعمومه، عالمًا بالخلاف بين الأئمة الأسلاف، السيد محمد هاشم، القاضي ببغداد المحروسة
(1) لم يمض على تأسيس المدرسة ثلاث سنوات حتى وقف سليمان باشا وقفية أخرى في 23 ذي القعدة 1210 هـ /1795 م على المدرسة السليمانية اشتملت على سوق ملاصق لسوق القزازين، والمحادد لسوق القبوقجية، والمتضمن 33 دكانًا ومخزنًا وخانًا، ثم وقف أحد المحسنين وهو أحمد أفندي بن زين الدين بن علي على المدرسة السليمانية في 28 جمادى الأولى سنة 1213 هـ/1798 م، وقفية أخرى، اشتملت على عقارات في بغداد والخالص والأعظمية.
(2) جريدة الزوراء، 12 شباط 1287 رومي. وذكر السيد محمد سعيد الراوي أن"في هذه المدرسة أنواع الكتب العلمية المخطوطة والمطبوعة محفوظة معتنى بها"خير الزاد ص 154. والذي نراه أن هذه الكتب هي ما وقفه العلماء من آل الزهاوي، الذين تولوا التدريس في المدرسة لثلاثة اجيال، لا سيما مكتبة العلامة محمد سعيد الزهاوي، وقد نقلها الشيخ أمجد الزهاوي إلى مكتبة دار التربية الإسلامية، حيث لبثت محط عناية القائمين على هذه الدار حتى اليوم، وقد قمنا بفهرستها هناك، ونشرنا الفهرس في مجلة المورد التراثية، بغداد 1977، وأعدنا نشره في كتابنا محمد سعيد الراوي، حياته ومخطوطاته، أربيل 2009. ومما يؤكد أن هذه الكتب لا علاقة لها بما وقفه الواقف سليمان باشا إلإشارة إلى ضمها كتبا مطبوعة. وقد تولى السيد زين أحمد النقشبندي اعداد فهرس مفصل لهذه الكتب المطبوعة ولدينا نسخة مخطوطة منه.
(3) تقع هذه الترجمة في 13 ورقة، وقد اهداها الى جدي المحامي محمد رؤوف العطار، وكان صديقًا له.