وقد اشترط لزوم عدم إخراج الكتب المذكورة النفيسة من مكتبتها الى الجامع او الى الخارج قطعًا، وكذلك عدم إخراج الكتب الأخرى المُبيَّنة أدناه من الجامع، وإذا راجع أيُّ أحد بشأن الكتب المذكورة، وطلب مطالعتها، فانـ [ـه] لايُمنع من ذلك، مع عدم ادخار الوسع في انتفاع الناس بها، بشرط استعارتها ورهنها، وعدم تبديلها أو تغييرها.
وبعد التصديق المعتبر فإن مُوكِّلي المشار اليه، وجه كلامه الى مسمى آخر قائلًا: إن وقف الكتب التي هي من قبيل المنقولات أمر غير جائز لدى بعض الفقهاء، وغير لازم، ولذا شرعت بالرجوع عن الوقف وأطلب إعادة الموقوفات الى مِلكية مُوكلي، وذلك حسب وكالتي، وأطلب تنبيه المتولي الى رفع يده عن الكتب المذكورة وتسليمها إليّ حسب وكالتي. وتصدى المومى اليه الى الإجابة الصائبة عليه قائلًا: ولو أن هذا الوقف غير جائز وغير لازم لدى بعض الفقهاء الكرام، ولكنه صحيح لدى بعض المشايخ، وصحته تستلزم اللزوم، ولذا فإني لممتنع عن التسليم. وترافع الطرفان في حضور حضرة الحاكم موقع صدر الكتاب -طوبى له وحُسن مآب- وطلب الفصل وحسم النزاع، وإن الحاكم المومى اليه - أسبغ الله نعمه عليه - حكم على قول من يراه بصحته ولزوم الوقف المذكور، حكما صحيحًا شرعيًا، فمن بَدَّله فإنما إثمه على الذين يبدلونه، وإن الله سميع عليم. تحريرًا في الثالث والعشرين من جمادى الأولى لسنة ست وتسعين وماية والف.
شهود الحال: فخر الأماثل والأوان سعادة الحاج سليمان بك الشاوي
فخر العلماء الكرام مفتي الحنفية فضيلة إسماعيل افندي
فخر العلماء الكرام مفتي الشافعية فضيلة محمود افندي
فخر السادات فضيلة وسيادة السيد عبد الرحمن أفندي نقيب الأشراف
إمام عتبة الأعظمية [1] درويش افندي
كليدار عتبة الأعظمية عبد الله افندي الراوي
فخر الأوان خضر بك
(1) يقصد جامع الامام الاعظم ابي حنيفة النعمان.