وتكشف الاوقاف التي خصصها سليمان باشا على مدرسته عن جسامة العقارات التي كان قد اشتراها أو أنشأها ووقفها عليها، وتشمل مجموعة من المنشآت التجارية في بغداد وفي النجف، تتمثل بخانات كبيرة، وأسواق (قيصريات) ، ودكاكين، ومقاه، وأراض زراعية خارج أسوار بغداد الشمالية، وأخرى في الجانب الغربي منها. وعين اوجه الانفاق، ومقادير رواتب الموظفين، والترميم، وجعل راتب المدرس 125 اقجة. واهم ما يلفت نظر الباحث في هذه الوقفية انها اشتملت على معظم العقارات التي سبق ان وقفها سليمان باشا على مدرسته في جديد حسن باشا المؤرخة في 1197 هـ مع وجود زيادات واختلافات محدودة. فهل ادمج الواقف الوقفيتين في وقفية واحدة خصص واردات عقاراتها على مدرسته الجديدة (التي سماها بالسليمانية أيضًا) وأحدث، بهذه المناسبة، تلك التغييرات، ذلك أمر راجح، لأن وقفية السليمانية لا تشير إلى مدرسة جامع جديد حسن باشا مطلقًا، مع كل ذلك التشابه بين الوقفيتين.
وقف سليمان باشا على مدرسته مجموعة كبيرة من الكتب بلغ عددها 445 كتابًا، وهو عدد يزيد على عدد الكتب التي وقفها على مدرسة جديد حسن باشا بمقدار ضئيل، هو 18 كتابًا، ومن المحتمل ان تكون هذه المجموعة من الكتب هي نفسها التي وقفها الواقف المذكور على مدرسته الاولى في جامع جديد حسن باشا، ولا سيما انها تحمل اسم تلك المدرسة ايضا
وعين لها موظفا خاصا باسم حافظ الكتب وعين له راتبا يوميا قدره 45 آقجة [1] . وشرط ان"توضع في المدرسة، وبالأخص في المكتبة، وتكون بيد حافظ الكتب، يتصرف بها مستقلًا، فيحفظها ويحرسها، ويهتم بذلك، ولا يسوغ له أن يخرجها من المدرسة البتة، وإذا احتاج المدرس، أو الطلاب، أن يطالعوا في المدرسة فلهم ذلك. وبعد إتمام مهمتهم يعيدونها إلى محلها، ويضعونها بمكانها، وأن تضمن الكتب التي تفقد من حافظ الكتب". وقد ذكر إبراهيم الدروبي أن الواقف"ألحق بالمدرسة مكتبة عظيمة فيها نوادر المخطوطات القديمة" [2] .
(1) في وقفية مدرسة جامع جديد حسن باشا انه جعل راتبه 30 آقجة.
(2) البغداديون أخبارهم ومجالسهم، بغداد 1958، ص 300.