الصفحة 38 من 54

تخصص غرف الطابق العلوي لسكناهم، وإيوان آخر، وحجرة تستغل كمكتبة، وبحسب التقاليد نفسها فإن الإيوان كان يستخدم مكانًا للتدريس صيفًا، بينما تستخدم حجرة خاصة للتدريس في الطابق الأرضي، وثمة ثلاث حجرات تحتها لا يمكن التكهن بوظيفتها، ويمكن أنها كانت تستغل لغرض التدريس، أو لإقامة المدرس، وثمة مرافق أخرى، منها حجرة خاصة بالأباريقي، عند بابها، وهو الموكل بملء الأباريق المخصصة لمياه الشرب، وربما (الحبوب) الفخارية أيضًا حيث يحفظ الماء لغرض تبريده صيفًا، وسرداب كبير، وسلم يؤدي إلى الطابق العلوي، ومزملة ذات حوض حجري، يحفظ فيه الماء، ويصب منه من خلال فتحات فيه، وقد وصف عبادة حال المدرسة في أوائل القرن العشرين بقوله"إن هذه المدرسة اليوم على بنائها القديم، غير أنه قد أصلح بعض ما تهدم منها، وإدارة شؤونها اليوم بيد الأوقاف"، وقال عباس بن رجب، وهو يصفها في أوائل ذلك القرن أيضًا"المدرسة الشهيرة بالسليمانية من آثار المرحوم سليمان أبي سعيد باشا، وهي معمورة" [1] . وتعاقب على التدريس فيها أربعة من كبار علماء بغداد، هم عبد القادر السليماني، ومحمد فيضي الزهاوي، وابنه محمد سعيد الزهاوي، ثم أمجد الزهاوي، وقد تولى الثلاثة الأواخر منهم إفتاء بغداد على التعاقب. واتخذت في خمسينات القرن الماضي مقرًا لرابطة العلماء، وكان لهذه الرابطة الفضل في تأسيس العدد الكبير من الجوامع في بغداد [2] .

ويمكن أن نعد باب المدرسة أنموذجًا على فخامة بناء المدرسة الزائلة، فهو عال، تعلوه سبعة أبيات بالتركية، مكتوبة بخط الثلث على قطع من الآجر المزجج بلون أزرق، وتصف الأبيات المدرسة بأنها قصر، وتشيد بحسن وضعها، وبخزانة كتبها التي تضم كتبًا نفيسة لتدريس العلوم العقلية والنقلية، وفي آخرها بيت التاريخ، وهو (حبذا مدرسة علم هي زهى جاي هدا) 1206، ويعلو هذه الأبيات زخرفة تتمثل بصفوف من المشكاوات الآجرية البارزة، وللباب مدخل على هيئة إيوان عريض مدبب، تزينه حلية بنائية تتألف من ضفيرة محززة، ومن المؤسف أن معظم مباني هذه المدرسة أزيل قبل نحو نصف قرن، فلم يتبق منها إلإ بقايا إيوانها الداخلي، وهذه البوابة الأثرية الجميلة، ثم تهدم أولهما في ثمانينات القرن الماضي، بينما هدم الباب في 2006، وأزيل في الوقت نفسه مبنى جامع النعمانية المجاور، وبقيت منه مئذنته الجميلة، ثم أدمجت أرضه بأرض المدرسة السليمانية الزائلة، وشيد عليهما مسجد حديث احتل المساحة كلها، باسم (مسجد السليمانية) ولما يزل عامرًا والحمد لله.

(1) كتابنا: مساجد بغداد في كتابات الإجداد، بغداد 2006، ص 46.

(2) كتابنا: محمد سعيد الزهاوي، مفتي بغداد، أربيل 20009، ص 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت