والحاصل أن المدرسة المذكورة، والعقارات المحدودة المرقومة، والكتب المرسومة، كل هذه أطرحها الوزير المشار إليه من ملكيته، ووقفها حسبة لله تعالى، وقفًا صحيحًا مؤبدًا، وحبسها حبسًا صريحًا مخلدًا، وشرط وحدد وعين ذلك بأن العقارات المرسومة تؤجر بأجر مثلها، فيؤخذ من غلتها
للمدرس يوميًا 125 آقجة [1] .
ولحافظ الكتب 45 آقجة.
وللفراش 15 آقجة.
وللبواب 15 آقجة.
وللأباريقي 10 آقجة.
و 40 آقجة للشمع والزيت، وللشراب والأقداح والأباريق تصرف بنظارة المدرس.
ولسيد الشهداء [إلى القائم بأمور السبيلخانه المنشأة في قصبة سيد الشهداء رضي الله عنه] ... 30 غرشًا يوميًا [2] .
وبمرور الأيام إذا احتاجت المدرسة المرسومة تعميرًا، فإنه تعمر من فضلة غلات الوقف ما يلزم للتعمير والترميم، وبقية غلات الوقف تقسم بين أولاد حضرة الوزير المشار إليه، وأولاد أولاده طبقة بعد طبقة، ونسلآً بعد نسل، للذكر مثل حظ الأنثيين، وبعد الإنقراض- حاشا ثم حاشا! - تصرف غلة الوقف المرسوم على فقراء المدينة المنورة، على ساكنها أفضل الصلاة وأشرف التسليمات، وأن يكون الواقف المشار إليه متصرفًا مستقلًا، وبمقابل التولية يأخذ مائتي آقجةـ وما دام مكتسيًا بكسوة الحياة أبقاه الله إلى مديد الزمان، تبقى التولية بيده، ويتولاها بنفسه مدة بقائه في هذه الدار الفانية، وله حق أن يرى عامة أمور الوقف المزبور، ويتعهد مصالحه المذكورة، ويعزل وينيب أرباب الوظائف، وأن يزيد في المصارف، ويبدل ويغير ويستبدل، ويحول ويكثر سائر الأمور منفردًا ومستقلًا ما دام لابسًا ثوب الحياة، فيقوم بالتولية المشار إليه،
(1) آقجة نقد عثماني يعزى ضربه إلى السلطان أورخان سنة 729 هـ/1335 م، ومعنى آقجة (المبيضة) أي البيضاء لغلبة الفضة على معدنها، ثمم انخفضت قيمتها بانخفاض نسبة الفضة في عيارها، في عهد الواقف، إلى دون النصف. ينظر كتابنا، الموصل في العهد العثماني، النجف 1975، ص 524.
(2) تنظر ملاحظتنا في الهامش رقم 9.