الكتب والمهيمن عليها والناسخ لجميع شرائعها وأحكامها، وهو الكتاب الوحيد الذي ضمن الله عز وجل سلامته من التحريف والتغيير حتى يرفعه إليه عند آخر أجل هذه الحياة (6) .
• ويؤمن بأن الله عز وجل قد اصطفى من الناس رسلا، وأوحى إليهم بشرعه وعهد إليهم بإبلاغه لقطع حجة الناس عليه يوم القيامة، وأرسلهم بالبينات وأيدهم بالمعجزات، وهم وإن كانوا بشرا يجري عليهم الكثير من الأعراض البشرية فيأكلون ويشربون ويمرضون ويصحون وينسون ويذكرون ويموتون ويحيون، فهم أكمل خلق الله تعالى على الإطلاق وأفضلهم بلا استثناء، ولا يتم إيمان عبد إلا بالإيمان بهم جميعا جملة وتفصيلا.
ولقد ختم الله عز وجل بنبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم النبوات، وبرسالته الرسالات، فلا نبي بعده ولا رسول، ففرض محبته وأوجب طاعته وألزم متابعته (7) ..
• والمسلم يؤمن بوجوب محبة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأفضليتهم، فيقر بفضلهم ويعترف بمناقبهم، ويكف عن الخوض فيما صدر بينهم، كما يجب عليه إجلال أئمة الإسلام من قراء ومحدثين وفقهاء، وطاعة ولاة أمور المسلمين في غير معصية الله عز وجل، مع حرمة الخروج عليهم أو إعلان معصيتهم، وأن يدعو لهم بالصلاح والسداد والتوفيق، وأن يجاهد وراءهم ويصلي خلفهم وإن فسقوا وارتكبوا المحرمات التي هي دون الكفر (8) .
• وأوثق عرى الإيمان: هو الحب في الله والبغض في الله، ومقتضى الإيمان الولاء لله ولرسوله وللمؤمنين، ومقتضى الكفر بالطاغوت: البراء من الشرك وأهله.
فلا يجوز لمسلم أن يصادق الكفار أو يتشبه بهم فيما هو من خصائصهم أو أن يشاركهم أعيادهم أو يهنئهم بها أو يدعو لهم بالمغفرة إذا ماتوا، وإن سافر لبلادهم فلحاجة أو ضرورة مع الحرص على إظهار شعائر الدين.
-وليس من موالاة الكفار هديتهم وعيادتهم في مرضهم والعدل معهم والتزوج من الكتابيات وأكل ذبائح أهل الكتاب ومعاملتهم بالبيع والشراء والإجارة والشركة وقبول هديتهم ورحمتهم الرحمة العامة ومجادلتهم بالتي هي أحسن والاستعانة بهم في مصالح المسلمين دون أن يكون لهم سلطان على المسلمين. مع العلم بأن المسلم أولى بكل خير.