وأما النقل
فهو لغة التحويل واصطلاحه عبارة عن تعطيل الحرف المتقدم للهمزة من شكل وتحليته بشكل الهمزة أي نقل حركة الهمزة إلى الساكن قبله فيسقط نحو {قَدْ أَفْلَحَ} بفتح الدال فتصبح (قدافلح) .
وقد يعبر عن هذه الأنواع الأربعة التي هي التسهيل بين ببين والبدل والإسقاط والنقل بالتخفيف وقيل التخفيف هو عبارة عن معنى التسهيل وقد يراد به معان أخرى.
وإنما تنوعت العرب في تخفيف الهمز بالأنواع المذكورة لكونه أثقل الحروف نطقا وأبعدها مخرجا وكانت قريش والحجازيون أكثرهم له تخفيفًا بل قال بعضهم هو لغة أكثر العرب الفصحاء [1] .
أما التحقيق
فهو لغة مصدر حققت الشيء تحقيقا إذا بلغت يقينه، ومعناه المبالغة في الإتيان بالشيء على حقيقته وأصله المشتمل عليه، واصطلاحا عبارة عن النطق بالهمزة خارجة من مخرجها الذي هو أقصى الحلق كاملة في صفاتها وهو لغة هذيل وعامة تميم.
من قواعد النطق بالحروف اللغوية أن الابتداء يكون بالحركة وأن الوقف يكون بالسكون، وقد يكون هذا الحرف المبدوء به همزة تثبت خطا ووصلا ووقفا وتسمى همزة قطع كما في قوله تعالى {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} (النصر:1) والبدء بهذه الهمزة يكون بحركتها من فتح أو ضم أو كسر.
أما إذا كان الحرف الأول من كلمة الابتداء ساكنا فيؤتى بهمزة يتوصل بها إلى النطق بهذا الحرف الساكن وتسمى هذه الهمزة"همزة الوصل"تثبت خطا وتحذف عند النطق بها وصلا.
فمتى تكون همزة الابتداء قطع ومتى تكون همزة وصل؟ وكيف يكون النطق بكل منهما عند ابتداء القراءة؟
إن همزة القطع عبارة عن ألف مهموزة أي يوضع فوقها همزة هذه الهمزة هي رأس عين صغيرة وترسم هكذا (ء) وتثبت ابتداء ووصلا، وتكون في أول الكلمة وفي وسطها وآخرها، وتظهر في النطق، وسميت همزة قطع لأنها تقطع بعض الحروف عند النطق بها عن بعض وتقع في الأسماء والأفعال والحروف، وحكم همزة القطع التحقيق دائما إلا ما فيها من التسهيل لبعض القراء كما سيأتي بيانه.
(1) 1 - الإضاءة في بيان أصول القراءة (ص 31)