الهمزات الواقعة في القرآن
الهمز في اللغة الدفع بسرعة تقول همزت الفرس همزًا إذا دفعته بسرعة وسمى الحرف المعروف الذي هو أول حروف الهجاء همزة لأن الصوت يندفع عند النطق به لكلفته على اللسان، وقيل لما يحتاج في إخراجه من أقصى الحلق إلى ضغط الصوت، ومن ثم سميت نبرة لاندفاعها منه إذ النبر مرادف للهمز عند الجمهور تقول نبرت الحرف نبرًا إذا همزته [1] .
والهمزة من أصعب الحروف في النطق وذلك لبعد مخرجها إذ تخرج من أقصى اللسان كما اجتمع فيها صفتان من صفات القوة هما الجهر والشدة.
ولثقل الهمز جرى أكثر العرب على تخفيف النطق به وذلك بتسهيل الهمزة أو إبداله أو إسقاطه أو نقله وهاك معنى كل منها:-
أما التسهيل:
فهو لغة مطلق التغيير، واصطلاحا عبارة عن النطق بالهمزة بين همزة وحرف مد، أي جعل حرف مخرجه بين مخرج المحققة ومخرج حرف المد المجانس لحركتها، فتجعل المفتوحة بين الهمزة المحققة والألف وتجعل المكسورة بين الهمزة والياء المدية وتجعل المضمومة بين الهمزة والواو المدية أي أن تصير الهمزة كالمدة في اللفظ.
وقد روى أن أبا عمرو البصري يدخل ألفا بين الهمزتين ويلين ألف القطع فتكون في تقدير ثلاث ألفات والمدار على المشافهة والأخذ من أفواه المحققين وهو لغة قريش وسعد بن بكر وعامة قيس وليحترز فيه القارئ عن قلب الهمزة هاء.
وأما الإبدال
ويقال له البدل، فهو لغة عبارة عن جعل شيء مكان آخر تقول أبدلت كذا بكذا إذا نحيت الأول وجعلت الثاني مكانه، واصطلاحا عبارة عن إقامة الألف والواو والياء مقام الهمزة عوضًا منها أي إبدال الهمزة الساكنة والمتحركة على السواء حرف مد من جنس حركة ما قبلها فتبدل بعد الفتح ألفا نحو {وامر أهلك} وبعد الكسر ياء نحو {جيت} وبعد الضم واوا نحو {يومنون} .
وأما الإسقاط
ويقال له الحذف فهو لغة الطرح والإزالة، واصطلاحا عبارة عن إعدام إحدى الهمزتين المتلاصقتين بحيث لا تبقى لها صورة، وينقسم قسمين: حذف الهمز مع حركته وهذا القسم هو الذي يعبر عنه بالإسقاط غالبًا وحذف الهمز بعد نقل حركته وهو النقل الآتي ولم يأت إلا في المتحركة.
(1) 1 - الإضاءة في بيان أصول القراءة (ص 28)