وقد قرأ قنبل موضع طه بوجهين الأول بالإخبار أي بهمزة واحدة محققة والثاني بالاستفهام أي بهمزتين هكذا (ءأمنتم) وهو على أصله في تسهيل الثانية بين بين أما موضع الأعراف فقرأه بالاستفهام وحقق الأولى وسهل الثانية وله حالة الوصل أي وصل (ءآمنتم) بما قبله إبدال الهمزة الأولى واو من غير خلاف هكذا (وءامنتم) وله في الهمزة الثانية التحقيق والتسهيل بين بين أما حالة الابتداء بـ (ءآمنتم) فإنه يقرأ بتحقيق الهمزة الأولى وله الثانية والتسهيل بين بين فقط وأما موضع الشعراء فقرأه بالاستفهام وتسهيل الثانية بين بين.
وقرأ حفص المواضع الثلاثة بالإخبار أي بهمزة واحدة محققة هكذا (ءامنتم) وقرأ هشام بخلف عنه وحمزة والكسائي وشعبة بتحقيق الثانية في المواضع الثلاثة هكذا (ءأمنتم) وقرأ الباقون بالاستفهام في المواضع الثلاثة وهم ورش وقالون والبزى وأبو عمرو وابن ذكوان بهمزتين هكذا (ءأمنتم) ولهم تسهيل الهمزة الثانية بين بين ومعهم هشام في وجهه الثاني.
-تنبيه:
اعلم أن ورشًا ليس له في الهمزة الثانية من (ءآمنتم) في المواضع الثلاثة إلا التسهيل مع القصر والتوسط والمد وليس له الإبدال لأنه لو أبدل لاجتمع ألفان الألف المبدلة من الهمزة الثانية المفتوحة والألف المبدلة من الهمزة الثالثة الساكنة ويتعذر النطق بالألفين معًا فتحذف إحداهما فحينئذ يصير النطق بهمزة واحدة بعدها ألف فتكون قراءته كقراءة حفص فيلتبس الاستفهام بالخبر فمحافظة على لفظ الاستفهام وخوفا من الالتباس منع وجه الإبدال، واتفق القراء الذين يقرأون بالاستفهام في المواضع الثلاثة على عدم إدخال ألف بين الهمزتين لئلا يصير في اللفظ أربع ألفات.
الكلمة الحادية عشر:"ءألِهَتُنَا"
من قوله تعالى {وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ} (الزخرف: 58)
فقرأ عاصم وحمزة والكسائي بالاستفهام وتحقيق الهمزة الثانية هكذا (ءآلهتنا) والباقون هم نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر قرأوا بالاستفهام وتسهيل الثانية بين بين، وورش لا يبدل الثانية ألفا كي لا يلتبس الاستفهام بالخبر.
الكلمة الثانية عشر:"ءَأَمِنْتُم"
من قوله تعالى {وَإِلَيْهِ النُّشُورُ أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ} (بالملك 16،15)
قرأ قنبل بإبدال الهمزة الأولى واوًا في حالة الوصل هكذا (وإليه النشور وءامنتم) وله تحقيق الثانية وتسهيلها بين بين أما إذا وقف على النشور وابتدأ بـ (ءأمنتم) حقق الأولى وسهل الثانية.