الصفحة 26 من 38

وأسوق لكم صورا ونماذج مشرقة من حرص السلف الصالح على طلب العلم، وسأترك لكم التعليق والتعقيب عليها، لتقارنوا بين حالهم والإمكانيات والأدوات الكتابية التي عندهم وبين ما نحن فيه من تقدم علمي وتكنولوجي!! ورئي مع الإمام أحمد العالم الجليل محبرة وقلم فقيل له: أنت إمام المسلمين ولا زلت تحمل المحبرة وتكتب؟! فقال الإمام أحمد:"مع المحبرة إلى المقبرة."وقيل للشافعي:"كيف حرصك علي العلم؟ قال: حرص الجموع المنوع في بلوغ لذته للمال. فقيل له: فكيف طلبك له؟ قال: طلب المرأة المضلة ولدها ليس لها غيره"وقيل للشعبي -رحمه الله-: من أين لك هذا العلم؟! فقال:"بنفي الاعتماد، والسير في البلاد، وصبر كصبر الحمار، وبكور كبكور الغراب".

عباد الله: إن النفوس إذا أحبت الشيء وطمعت فيه هانت دونه المصائب كلها، ومن حكمة الله تعالى أن جعل دون العلم المشقة والتعب. أخرج مسلم في صحيحه عن يحيى بن أبي كثير قال:"لا يستطاع العلم براحة الجسد".

وها هو الصحابي الجليل جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- يقول:"بلغني عن رجل من أصحاب الرسول -صلى الله عليه وسلم- حديث لم أسمعه، فاشتريت بعيرًا وشددت عليه رحلي وسافرت إليه مدة شهر إلى الشام".

ها هو الإمام بقي بن مخلد -رحمه الله- يرحل من بلاده بالأندلس -وهي إسبانيا الآن- إلى بغداد لطلب العلم على يدي الإمام أحمد بن حنبل، كل ذلك على قدميه.

بل كانوا -رحمهم الله- يضحّون بأنفسهم في سبيل طلب العلم، فهذا عمر بن عبد الكريم الرّواسي -رحمه الله- سقطت أصابعه في الرحلة في طلب العلم من شدة البرد.

عباد الله: قالوا قديمًا:"إن العلم إذا أعطيته كلك أعطاك بعضه، وإن أعطيته بعضك لم يعطك شيئًا"، قال إسحاق بن إبراهيم:"كان الحافظ المنذري لا يخرج من المدرسة التي يدرس فيها، لا لعزاء ولا لهناء ولا لفرح ولا لغير ذلك، بل يستغرق كل الأوقات في العلم". وقيل لرجلٍ: من يؤنسُكَ؟ فضرب بيده إلى الكتب، وقال: هذه؛ فقيل: مِنَ النّاس؟ فقال: الّذين فيها.""

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت