الصفحة 29 من 37

المطلب الثاني: مراحل هجرته عليه السلام.

بعد ما دعا إبراهيم عليه السلام أباه وقومه، وقوبل بما قوبل من الرفض والعناد، والإذاية بإلقائه في النار، وإنجاء الله له، وظهور معجزة في ذلك، هجر عليه السلام قومه في الله وهاجر من بين أظهرهم.

الفرع الأول: هجرته عليه السلام إلى الأرض المباركة.

قال تعالى: {فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ 26} وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ {27} سورة العنكبوت، الآية 26، 27.

وقال: {وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ 71} وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ {72} وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ {73} سورة الأنبياء، الآية 71، 73.

قال الطبري في تفسيره"يقول تعالى ذكره: ونجينا إبراهيم ولوطا من أعدائهما نمرود وقومه من أرض العراق (إِلَى الأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ) وهي أرض الشام، فارق صلوات الله عليه وقومه ودينهم وهاجر إلى الشام" [1] .

الفرع الثاني: هجرته عليه السلام إلى مصر.

(1) - ج 18 ص 468، ثم ذكر بعدها من قال بهذا القول بأنهما هاجرا إلى الشام بأسانيده وهم: أبي بن كعب، والحسن، وقتادة، والسدي، وابن جريج، وابن زيد، ثم ذكر بعدها من قال غير ذلك بأنهما هجرا إلى حران وهم ابن إسحاق، ومنهم من قال مكة وهم ابن عباس، ينظر ج 18 ص 468 - 470، ثم قال بعدها:"وإنما اخترنا ما اخترنا من القول في ذلك لأنه لا خلاف بين جميع أهل العلم أن هجرة إبراهيم من العراق كانت إلى الشام، وبها كان مقامه أيام حياته، وإن كان قد كان قدم مكة وبنى بها البيت وأسكنها إسماعيل ابنه مع أمه هاجر، غير أنه لم يقم بها، ولم يتخذها وطنا لنفسه، ولا لوط، والله إنما أخبر عن إبراهيم ولوط أنهما أنجاهما إلى الأرض التي بارك فيها للعالمين"ينظر ج 18 ص 470.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت