ذكر أهل الكتاب أنه لما قدم الشام أوحى الله إليه إني جاعل هذه الأرض لخلفك من بعدك فابتنى إبراهيم مذبحا لله شكرا على هذه النعمة وضرب قبته شرقي بيت المقدس ثم انطلق مرتحلا إلى التيمن وأنه كان جوع أي قحط وشدة وغلاء فارتحلوا إلى مصر وذكروا قصة سارة مع ملكها وأن إبراهيم قال لها قولي أنا أخته وذكروا خدام الملك إياها هاجر.
ثم أخرجهم منها فرجعوا إلى بلاد التيمن يعني أرض بيت المقدس وما والاها ومعه دواب وعبيد وأموال [1] .
وقد جاء في حديث صحيح رواه البخاري في صحيحه ما يفيد هذا قال: حدثنا أبو اليمان، حدثنا شعيب، حدثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"هاجر إبراهيم بسارة، دخل بها قرية فيها ملك من الملوك، أو جبار من الجبابرة ..." [2] ، وهذا الملك الجبار كان ملكا على مصر [3] ، وهو الذي سلم لسارة هاجر، وأخدمها لها، بعد استدعائها لها، ومحاولة الاعتداء عليها، كما جاء في حديث صحيح رواه البخاري أيضا في صحيحه حيث قال: حدثنا محمد بن محبوب، حدثنا حماد [ص:141] بن زيد، عن أيوب، عن محمد، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال:"لم يكذب إبراهيم عليه السلام إلا ثلاث كذبات، ثنتين منهن في ذات الله عز وجل، قوله {إني سقيم} [الصافات: 89] . وقوله: {بل فعله كبيرهم هذا} [الأنبياء: 63] . وقال: بينا هو ذات يوم وسارة، إذ أتى على جبار من الجبابرة، فقيل له: إن ها هنا رجلا معه امرأة من أحسن الناس، فأرسل إليه فسأله عنها، فقال: من هذه؟ قال: أختي، فأتى سارة قال: يا سارة: ليس على وجه الأرض مؤمن غيري وغيرك، وإن هذا سألني فأخبرته أنك أختي، فلا تكذبيني، فأرسل إليها فلما دخلت عليه ذهب يتناولها بيده فأخذ، فقال: ادعي الله لي ولا أضرك، فدعت الله فأطلق، ثم تناولها الثانية فأخذ مثلها أو أشد، فقال:"
(1) - البداية والنهاية: أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي، ج 1 ص 173.
(2) - تاب الإكراه، باب إذا استكرهت المرأة على الزنا فلا حد عليها، برقم: 6950، ج 17 ص 375.
(3) - ينظر: المصدر السابق: أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي، ج 1 ص 173، وفتح الباري شرح صحيح البخاري: أحمد بن حجر العسقلاني، ج 6 ص 392.