ادعي الله لي ولا أضرك، فدعت فأطلق، فدعا بعض حجبته، فقال: إنكم لم تأتوني بإنسان، إنما أتيتموني بشيطان، فأخدمها هاجر، فأتته وهو قائم يصلي، فأومأ بيده: مهيأ، قالت: رد الله كيد الكافر، أو الفاجر، في نحره، وأخدم هاجر"قال أبو هريرة تلك أمكم يا بني ماء السماء" [1] .
وبعد نزول إبراهيم عليه السلام مصر، وتلك الأحداث التي وقعت له قرر الرجوع إلى ..."أرض التيمن وهي الأرض المقدسة التي كان فيها ومعه أنعام وعبيد ومال جزيل وصحبتهم هاجر القبطية المصرية" [2] ،"وكانت هاجر جارية ذات هيئة فوهبتها سارة لإبراهيم وقالت إني أراها امرأة وضيئة فخذها لعل الله يرزقك منها ولدا، وكانت سارة قد منعت الولد فلا تلد لإبراهيم حتى أسنت، وكان إبراهيم قد دعا الله أن يهب له من الصالحين، وأخرت الدعوة حتى كبر إبراهيم، وعقمت سارة ثم إن إبراهيم وقع على هاجر فولدت له إسماعيل عليهما السلام" [3] ، وقد جاء في استجابة الله له الدعوة له قوله: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ (39) } سورة إبراهيم، الآية 39، فرزق إبراهيم من هاجر ولده إسماعيل عليهما السلام، وهو"من العمر ست وثمانون سنة قبل مولد إسحاق بثلاث عشرة سنة" [4] .
الفرع الرابع: هجرته عليه السلام بابنه إسماعيل وأمه هاجر إلى مكة.
لما ولدت هاجر إسماعيل عليه السلام"اشتدت غيرة سارة منها وطلبت من الخليل أن يغيب وجهها عنها، فذهب بها وبولدها فسار بهما حتى وضعهما حيث مكة اليوم ويقال إن ولدها كان إذ ذاك رضيعا فلما تركهما هناك وولي ظهره عنهما قامت إليه هاجر وتعلقت بثيابه وقالت يا إبراهيم أين تذهب وتدعنا ههنا، وليس معنا ما يكفينا، فلم يجبها فلما ألحت عليه وهو لا يجيبها"
(1) - كتاب أحاديث الأنبياء، باب قوله تعالى واتخذ الله إبراهيم خليلا، برقم 3358، ج 8 ص 425.
(2) - البداية والنهاية: أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي، ج 1 ص 175، 176.
(3) - تاريخ الأمم والرسل والملوك: محمد بن جرير الطبري أبو جعفر، ج 1 ص 150.
(4) - البداية والنهاية: أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي، ج 1 ص 177.