عاش إبراهيم عليه السلام في صغره في كنف ورعاية أبيه الذي كان ممن يعبد الأصنام، وقد منّ الله تعالى عليه منذ كان صغيرا بالهداية [1] ، مهيئا إياه للنبوة، قال تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ وَكُنَّا بِه عَالِمِينَ} سورة الأنبياء، الآية 51، وفي هذه الأثناء بدأ عليه السلام دعوته إلى توحيد الله تعالى ونبذ الشرك، ومحاربة أهله.
المطلب الأول: دعوته في بلده.
الفرع الأول: دعوته أباه [2] .
وكان أول دعوته؛ لأبيه، وكان أبوه ممن يعبد الأصنام، لأنه أحق الناس بإخلاص النصيحة له كما قال تعالى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا 41} إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنكَ شَيْئًا {42} يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا {43} يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا {44} يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَن فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا {45} قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْراهِيمُ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا {46} قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا {47} وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاء رَبِّي شَقِيًّا {48} ، سورة مريم، الآية 41 - 48.
(1) - قال مجاهد: أنا عبد الرحمن، قال: نا إبراهيم، قال: نا آدم، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل} [الأنبياء: 51] يقول: «هديناه صغيرا» ، ينظر: تفسير مجاهد: أبو الحجاج مجاهد بن جبر التابعي المكي القرشي المخزومي، تحقيق: محمد عبد السلام أبو النيل، دار الفكر الإسلامي الحديثة، مصر، ط 1، 1410 هـ، 1989 م، ص 482.
(2) - البداية والنهاية: أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي، ج 1 ص 162، 163.