الصفحة 5 من 37

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك، وأشهد أن محمد بن عبد الله نبيه، ورسوله، وصفيه، وخليله، أرسله الله بين يدي الساعة بشيرا ونذيرا، مبشرا بالجنة لمن اتقى الله - جل وعلا - وأطاع الرسول، ومنذرا ومخوفا من عذاب الله والنار لمن خالف أمر الله - جل وعلا - وعصى الرسول - عليه الصلاة والسلام -.

والله أسأل أن يجعلنا ممن منّ الله عليهم بالبصر النافذ عند حلول الشبهات، وبالعلم النافع، الذي هو للقلوب حياة ومدد. أما بعد:

إن القرآن الكريم كتاب هداية وإرشاد، وهو كلام بيان للاعتبار والاتعاظ، فعجائبه لا تنقضي، وأسراره لا تنتهي، وأساليبه متنوعة تنوع موضوعاته، وخصائصه، متعددة تعدد غاياته، وخطاباته، فياضة بتمام البلاغة والإعجاز، وألفاظه مضيئة بنور البيان والإيجاز.

إنه الكتاب الذي أنزل للناس كافة، هداية لهم وتذكرة، وهو الدستور الذي سجل أساطير الأولين، وضم قصص الآخرين بأسلوب لم ولن تعرفه البشرية، فأنى لهم أن يحيطوا بما أحاط الله به سبحانه، فها هي قصص الأولين في القرآن الكريم خير دليل على قصور عقل الإنسان مهما تقدم به الزمان، فلا تزال الكثير من هذه القصص يشوبها الاختلاف في تفاصيلها، فقط لأن القرآن الكريم أجمل في خطابه، فليست غايته الحكاية والسرد، وإنما هي كما قال تعالى: {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} سورة يوسف، الآية 111.

فعلى سبيل المثال قصة خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام، والتي ذكرت في آيات متعددة، وبجمل متقاربة، تضع الخطوط العريضة لحياته عليه السلام، ودعوته الرسالية، والتي هي مناط وأساس ذكر قصته عليه السلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت