ولماّ كانت لمثل هذه الأساليب الخطابية الفائدة الكبيرة في فهم مقاصد القرآن الكريم، كان الاهتمام بها أولى، وتعليمها لطلبة العلم أحرى، وهذا البحث - إن شاء الله تعالى - يسلط الضوء على هذه القصة، فما كان فيه من تقصير فمن نفسي والشيطان، وما كان فيه من توفيق فمن العزيز الرحمن، والله المستعان، وعليه التّكلان.
المطلب الأول: معنى اسم إبراهيم عليه السلام، وذكر اسمه في القرآن الكريم.
-الفرع الأول: معنى اسم إبراهيم.
اسم إبراهيم"أَعجمي، وفيه لغات: إبْراهامُ، وإبْراهَم، وإبْراهِمُ، بحذف الياء" [1] ، ومعناه في العربية كما قال علاء الدين علي بن محمد بن إبراهيم البغدادي الشهير بالخازن عند تفسيره لقوله تعالى: {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} سورة البقرة، الآية:124،"أب رحيم" [2] .
(1) - لسان العرب: ابن منظور، تحقيق: عبد الله علي الكبير، محمد أحمد حسب الله، هاشم محمد الشاذلي، دار المعارف-القاهرة، د. ط، د. ت، باب الباء، مادة برهم، ج 1 ص 271.
(2) - لباب التأويل في معاني التنزيل، دار الفكر، بيروت- لبنان، د. ط، 1399 هـ، 1979 م، ج 1 ص 102، وانظر كذلك: المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز: أبو محمد عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي، تحقيق: عبد السلام عبد الشافي محمد، دار الكتب العلمية - لبنان، ط 1، 1413 هـ ـ 1993 م، ج 1 ص 191.