الصفحة 28 من 37

قال قتادة والسدي ومحمد بن اسحق يعني أنه إذا أتي بالرجلين قد تحتم قتلهما فإذا أمر بقتل أحدهما وعفا عن الآخر فكأنه قد أحيا هذا وأمات الآخر" [1] ."

وقد قال تعالى في وصف هذه المناظرة وفي إفحام وإبهات إبراهيم له: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَآجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رِبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ 258} سورة البقرة، الآية 258.

ويذكر الطبري في كتابه تاريخ الأمم والرسل والملوك أن النمرود كان السبب في محاولة حرق إبراهيم عليه السلام، وأن المناظرة بينهما جاءت مباشرة بعد تحطيمه للأصنام وإحضاره إليه لأنه ملكهم، ثم بعد الإتيان به حدثت المناظرة بينهما، فبهت النمرود ولم يرد جوابا فأمر به للحرق [2] .

بينما ابن كثير في تفسيره ذكر عن السدي أن هذه المناظرة كانت بين إبراهيم ونمرود بعد خروج إبراهيم من النار ولم يكن اجتمع بالملك إلا في ذلك اليوم فجرت بينهما هذه المناظرة [3] .

وسياق الآيات يفيد - والله أعلم - أن الحرق جاء مباشرة بعد تحطيم الأصنام، ولم يأت ما يبين أن المناظرة بينهما وقعت بعد تحطيمه للأصنام وقبل تعريضه لمحاولة الحرق، قال تعالى في حكاية ذلك: {قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ 68} سورة الأنبياء، الآية 70، وكذلك قوله تعالى: {فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ 91} مَا لَكُمْ لَا تَنطِقُونَ {92} فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ {93} فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ {94} قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ {95} وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ {96} قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ {97} سورة الصافات، الآية 91 - 97.

(1) - البداية والنهاية: أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي، ج 1 ص 171.

(2) ج 1 ص 145، 146.-

(3) - تحقيق: سامي بن محمد سلامة، دار طيبة للنشر والتوزيع، ط 2، 1420 هـ، 1999 م، ج 1 ص 687.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت