إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ {82} وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاء إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ {83} سورة الأنعام، الآية 74 - 83.
والمتأمل في هذه الآيات يجد فيها حال دعوة إبراهيم عليه السلام لقومه العابدين للكواكب، وبيانه لهم أفولها وعدم استقرارها على حال بحجج عقلية منطقية محسوسة مشاهدة بالأبصار"ويعرفهم أن النظر الصحيح مؤدّ إلى أن شيء منها لا يصح أن يكون إلها، لقيام دليل الحدوث فيها، وأن وراءها محدثا أحدثها، وصانعا صنعها، ومدبرًا دبر طلوعها وأفولها وانتقالها ومسيرها وسائر أحوالها هذا رَبِّي" [1] ، الذي توجَّهت بوجهي في العبادة له عز وجل وحده، فهو الذي خلق السموات والأرض، وأنا مائل عن الشرك إلى التوحيد، وما أنا من المشركين معه غيره [2] .
البند الثالث: دعوته للنمرود بعد المناظرة التي حدثت بينهما.
ذكر"المفسرون وغيرهم من علماء النسب والأخبار وهذا الملك هو ملك بابل واسمه النمرود ابن كنعان بن كوش بن سام بن نوح قاله مجاهد."
وقال غيره نمرود بن فالح بن عابر بن صالح بن أرفخشذ بن سام بن نوح، قال مجاهد وغيره وكان أحد ملوك الدنيا، فإنه قد ملك الدنيا فيما ذكروا أربعة مؤمنان وكافران.
فالمؤمنان ذو القرنين وسليمان، والكافران النمرود وبختنصر، وذكروا أن نمرود هذا استمر في ملكه أربعمائة سنة، وكان قد طغا وبغا وتجبر وعتا، وآثر الحياة الدنيا ولما دعاه إبراهيم الخليل إلى عبادة الله وحده لا شريك له، حمله الجهل والضلال وطول الآمال على إنكار الصانع فحاج إبراهيم الخليل في ذلك وادعى لنفسه الربوبية.
فلما قال الخليل ربي الذي يحي ويميت قال أنا أحي وأميت.
(1) - الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل: أبو القاسم محمود بن عمرو بن أحمد، الزمخشري جار، ومعه حاشية (الانتصاف فيما تضمنه الكشاف) لابن المنير الإسكندري، وتخريج أحاديث الكشاف للإمام الزيلعى الله، دار الكتاب العربي، بيروت، ط 3، 1407 هـ، ج 2 ص 40.
(2) - التفسير الميسر: مجموعة من علماء التفسير تحت إشراف الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المملكة العربية السعودية، ط 2، 1430 هـ، 2009 م، ص 137، بتصرف.