الصفحة 12 من 37

برجوعي إليهم بغير مِيرَة، وليظنوا أنّي قد أتيتهم بما يحبون! ففعل ذلك، فتحوَّل ما في غرائره من الرمل دقيقًا، فلما صار إلى منزله نام، وقام أهله، ففتحوا الغرائر، فوجدوا دقيقًا، فعجنوا منه وخبزوا، فاستيقظ، فسألهم عن الدقيق الذي منه خبزوا، فقالوا: من الدقيق الذي جئت به من عند خليلك! فعلم، فقال: نعم! هو من خليلي الله! قالوا: فسماه الله بذلك"خليلا" [1] .

-الآية الثانية: قال تعالى: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} سورة النحل، الآية 120.

*الأمة لغة:"الأُمَّةُ الجِيلُ والجِنْسُ من كل حَيّ ... والأُمَّةُ الرجل الذي لا نظِير له ... ومعنى الأُمَّة في الرجُل المُنْفَرد الذي لا نَظِير له أن قَصْده منفرد من قَصْد سائر الناس" [2] .

*بعض ما ورد في تفسير هذه الآية:

-قال ابن الجوزي:"قوله تعالى: إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قال ابن الأنباري: هذا مثل قول العرب: فلان رحمة، وفلان علاَّمة، ونسَّابة، ويقصدون بهذا التأنيث قصد التناهي في المعنى الذي يصفونه، والعرب قد توقع الأسماء المبهَمة على الجماعة، وعلى الواحد، كقوله: فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ، وإِنما ناداه جبريل وحده."

وللمفسرين في المراد بالأمّة ها هنا ثلاثة أقوال: أحدها: أن الأُمَّة: الذي يعلِّم الخير، قاله ابن مسعود، والفراء، وابن قتيبة. والثاني: أنه المؤمن وحده في زمانه، روى هذا المعنى الضحاك عن ابن

(1) - جامع البيان في تأويل القرآن: محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري، تحقيق: أحمد محمد شاكر، مؤسسة الرسالة، ط 1، 1420 هـ، 2000 م، ج 9 ص 250، 251.

(2) - لسان العرب: ابن منظور، باب الألف، مادة أمم، ج 1 ص 135.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت