*الخليل لغة:"والخَلِيل الصَّدِيق، فَعِيل بمعنى مُفَاعِل، وقد يكون بمعنى مفعول، ... لأَن خُلَّتَه كانت مقصورة على حب الله تعالى فليس فيها لغيره مُتَّسَع ولا شَرِكة من مَحابِّ الدنيا والآخرة، وهذه حال شريفة لا ينالها أَحد بكسب ولا اجتهاد فإِن الطباع غالبة، وإِنما يخص الله بها من يشاء من عباده مثل سيد المرسلين صلوات الله وسلامه عليهم أَجمعين، ومن جعل الخَلِيل مشتقًّا من الخَلَّة وهي الحاجة والفقر أَراد إِنني أَبرأُ من الاعتماد والافتقار إِلى أَحد غير الله عز وجل وفي رواية أَبرأُ إِلى كل خلّ من خلَّته بفتح الخاء" [1] .
*بعض ما ورد في تفسير هذه الآية:
-قال الجصاص:"قد قيل فيه وجهان أحدهما الاصطفاء بالمحبة والاختصاص بالأسرار دون من ليس له تلك المنزلة والثاني أنه من الخلة وهي الحاجة فخليل الله المحتاج إليه المنقطع إليه بحوائجه فإذا أريد به الوجه الأول جاز أن يقال إن إبراهيم خليل الله والله تعالى خليل إبراهيم وإذا أريد به الوجه الثاني لم يجز أن يوصف الله بأنه خليل إبراهيم وجاز أن يوصف إبراهيم بأنه خليل الله" [2] .
-وقال الطبري:"فإن قال قائل: وما معنى"الخُلَّة"التي أعطِيها إبراهيم؟"
قيل: ذلك من إبراهيم عليه السلام: العداوةُ في الله والبغض فيه، والولاية في الله والحب فيه، على ما يعرف من معاني"الخلة"، وأما من الله لإبراهيم، فنُصرته على من حاوله بسوءٍ، كالذي فعل به إذْ أراده نمرود بما أرادَه به من الإحراق بالنار فأنقذَه منها، أو على حجته عليه إذ حاجّه، وكما فعل بملك مصر إذ أراده عن أهله، وتمكينه مما أحب، وتصييره إمامًا لمن بعدَه من عباده، وقدوةً لمن خلفه في طاعته وعبادته، فذلك معنى مُخَالَّته إياه.
وقد قيل: سماه الله"خليلا"، من أجل أنه أصابَ أهلَ ناحيته جدْبٌ، فارتحل إلى خليلٍ له من أهل الموصل، وقال بعضهم: من أهل مصر في امتيار طعام لأهله من قِبله، فلم يصب عنده حاجته، فلما قرَب من أهله مرَّ بمفازة ذات رمل، فقال: لو ملأت غرائري من هذا الرمل، لئلا أغُمَّ أهلي
(1) - لسان العرب: محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري، باب الخاء، مادة خلل، ج 2 ص 1252.
(2) - أحكام القرآن: أحمد بن علي الرازي الجصاص أبو بكر، تحقيق: محمد الصادق قمحاوي، دار إحياء التراث العربي- بيروت، د. ط، 1405 هـ، ج 3 ص 269.