وله الكتاب المشهور منها:"تاريخ الأمم والملوك"وكتاب في التفسير"جامع البيان في تفسير القرآن""لم يصنف أحد مثله وكتاب سماه"تهذيب الآثار"و"الآداب الحميدة والأخلاق النفيسة"و"اختلاف الفقهاء"و"كتاب البسيط في الفقه الجامع في القراءات"و"كتاب التبصير في الأصول"و"كتاب الحفيف في الفقه اللطيف"و"كتاب الشذور"و"كتاب الشروط"و"كتاب الصلاة"وغيرها [1] ،"
إسهامات الطبري في البناء الحضاري: ... يجدر بنا في هذا السياق، ونحن بصدد الحديث عن إسهامات الإمام الطبري العلمية الذي ألف في علوم شتى في التفسير والفقه وأصوله والتاريخ وغيرها، والتي أَثرت المكتبةَ العربيةَ والإسلاميةَ في كافة مجالاتها، وإنها لتشهد له بالعلمِ والفضلِ والعرفانِ، وقد أسهمت مؤلفاته وخاصة كتابي التفسير والتاريخ في البناء الحضاري وقد لقيا استحسانًا لدى العالم الإسلامي في المشرق والمغرب ومنها الأندلس على التحديد حيث انتشرا انتشارًا واسعًا بالغ الأهمية، ويعود الفضل في ذلك بعد الله سبحانه وتعالى إلى الإمام أحمد بن الفضل بن العباس الدنيوري البغدادي (ت 340 هـ) الذي تتلمذ على يد الإمام الطبري حيث رحل إلى الأندلس وحدَّث بكتب الإمام الطبري ومنها كتابي التفسير والتاريخ وسمعه عنه عدد من أهل قرطبة منهم أحمد بن محمد بن سعيد الأموي المعروف بابن الجسور (ت 401 هـ) و يوسف بن محمد بن سليمان الهمداني الأندلسي (ت 383 هـ) كما استفاد منه الإمام ابن حزم القرطبي (456 هـ) في كتابه"جمهرة أنساب العرب"وكذلك أبو عمر ابن عبد البر القرطبي في كتابه"الاستيعاب في معرفة الأصحاب"، واختصر كتاب"تاريخ الطبري"من قبل عُريب بن سعد القرطبي (ت 370 هـ) وذيَّل عليه بدءً من سنة 291 هـ حتى سنة 320 هـ وأضاف إليه أخبار أفريقية والأندلس [2] .
لقد تميَّز الإمام الطبري الذي بلغ في علمه بالروايات التاريخية منزلة لا تبارى كونه أمتلك مكانة مرموقة في أرجاء العالم الإسلامي في عصره لأنه كان فقيهًا ومفسرًا ومحدثًا
(1) الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد 2/ 163، والبغدادي، هدية العارفين 6/ 27.
(2) د. طه عبد المقصود، تاريخ الحضارة الإسلامية 1/ 591.