يُجعَلَ المنهج السلميّ بديلًا بإطلاقٍ عن منهج الجهاد الذي هو إعدادُ العُدّة والقتالُ في سبيل الله بالسلاح والضربِ والقتل والتفجير. أما حيث يكون التحرك السلميّ متاحًا ومحقِّقًا للمطلوب أو بعضه مرحليًا، ولم يخرج في كيفيته عن حدود الشرع، فلم يمنع المجاهدون ذلك، بل هم يؤيدونه ويدعون إليه، وكم دعا قادة القاعدة الشعوب إلى التحرك الشعبي والتظاهر والاعتصام في مناسباته) [1] .
ويقول الشيخ أيمن الظواهري في زمن قاعدة أُسامة ردًا على سؤال:"أنتم في كلمات سابقة انتقدتم دعاة العمل السلمي، ولكني أسمعكم اليوم تدعون لتحريكات سياسية وجماهيرية وإضرابات؟"فقال: (لا. أنا انتقدت من يدعو لحصر مقاومة الأنظمة الحاكمة في بلادنا والغزاة الصليبيين في العمل السلمي فقط، وأسوأ منه طبعًا من ينتقد من يدعو لقتالهم وجهادهم، ولكن الأعمال الجماهيرية تُكمِّل وتدعم الأعمال الجهادية القتالية) [2] .
والرد على هذه النقطة من جزأين:
1.هل استبدلت القاعدة بالجهاد السلمية؟
2.وهل مجرّد الإيمان بالسلمية هو دلالة انحراف؟!
أما النقطة الأولى: (هل استبدلت القاعدة بالجهاد السلمية) فسوف نستعرض فيها جملة من النقولات [3] :
يقول الشيخ حسام عبد الرؤوف -من قياديي التنظيم في خراسان-: (وللذين يدّعون أنه يمكن إصلاح العالم وتغيير الواقع السياسي المهين للمسلمين بطرق سلمية شعبية نقول: إنكم أخذتم بشطر الدين -وليتكم تُحسنون فَهْم هذا الشطر وطريقة تطبيقه-، وعطّلتم الشطر الآخر ألا وهو أحكام الجهاد وإقامة الحدود والحسبة وغيرها من وسائل القوة والردع، التي تضمن سلامة وسلاسة تطبيق الشطر الأول؛ فشطر الإسلام"قرآن يهدي"، وشطره الآخر"سيف ينصر"، فإن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن) [4] .
(1) الثورات العربية وموسم الحصاد - ص 5.
(2) مجموع أبحاث ورسائل وتوجيهات الشيخ أيمن الظواهري - ص 402.
(3) ملاحظة: جميع ما تم اقتباسه في هذه الفقرة كان بعد استشهاد الشيخ أسامة -رحمه الله-.
(4) ما بين الجهاد والثورات الشعبية العربية المعاصرة من روابط - ص 2.