الصفحة 40 من 47

يقول الشيخ عطية الله -وهو من قاعدة أُسامة-: (لكن أن يزعم أحدٌ أن قوله -لا سيما قول من يكفّر الجميع بلا استثناء- أنه هو الحق الذي ليس بعده إلا الضلال، وأنه أمرٌ مقطوع به معلوم من الدين بالضرورة، وأن مخالفه لم يحقِّق التوحيد ولم يفهمه، ونحو ذلك.!! أقول: إن هذا هو الجهل والضلال حقًا، وهو الشيء غير المقبول ممن صدر منه؛ فإن هذه المسائل هي بلا شك مسائل اجتهادية مبناها على النظر والاستدلال، فهي من العلم المكتسب بالنظر والاستدلال، وليست كل صورها وفروعها مما هو معلوم من الدين بالضرورة الحكمُ فيها) .

وقال في موطن آخر: (والصوابُ في مسألتنا هذه اليوم أننا نقاتلهم قتال المرتدين. لكن في مسألة التكفير فإننا نحتاط ونتردَّد.! ونحن نطلق عبارات مثل قولنا: إن هؤلاء الجيش هم يدُ الطاغية المرتد ودولة الردة التي يبطش بها، وذراعه التي يضرب بها، وأنهم أنصاره وأعوانه، وأنهم جنده ورجاله، وما شابه ذلك. وهذا حق من وجهٍ. وأما الحكم بالتكفير فشأن آخر ... ) [1] .

والشيخ أبو يحيى الليبي يقول أنه في بعض الأحيان لا يجوز الإقدام على تكفير أفراد الطوائف الممتنعة المناصرة للحكام المرتدين! بل قال أن هذه المسألة من المسائل الخلافية التي هي (أدنى) من أن تُعقد عليها ألوية الاختلاف والنزاع! فضلًا أن يُقاس عليها الاعوجاج والاستقامة، كما صنع العدناني!

فتجد أنه قال بالنص:

(فإن مسألة حكم أنصار الحكام المرتدين المعاصرين، وهل هم كفار على التَّعيين أم لا؟ ... مَن تبيَّن له أن طائفة من هذه الطوائف الممتنعة في مكان من الأمكنة، أو زمان من الأزمنة، قد شاع بين أفرادها شيء من موانع التكفير المعتبرة، فلا يجوز له والحالة هذه الإقدام على تكفير أعيانهم وذلك لوجود المانع في حقهم، بل يبقى مستمسكًا بأصل إسلامهم إلا من عُلِمَ حاله منهم، كما أن من علم أن بعض هذه الطوائف لم يَعُد عندها شيء من الموانع المعتبرة لا يحل له أن يتوقَّف عن تكفير أعيانها. فمدار أمر تكفير أعيان هذه الطوائف من عدمه متوقف على العلم بوجود موانع التكفير في حقهم، وهذا المجال هو الذي تختلف فيه الأنظار وتتعدد الاجتهادات، وبهذا يظهر أن هذه القضية الاجتهادية أدنى من أن تُعقد عليها ألوية الاختلاف، ويُشمَّر فيها عن ساعد التنازع والشقاق، كيف والطوائف الممتنعة على أمور مكفِّرة لا زالت تظهر بين الحين والآخر منذ زمن بعيد، ولا زال العلماء أيضًا

(1) أجوبة الحسبة - ص 199.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت