وذاك , هداني وهداكم الله لما يحب ويرضى وجعلني وإياكم ممن يسمع القول ويتبع أحسنه.
ومن الأساليب التربوية الخاطئة التي يقوم بها بعض الدعاة هداهم الله: استخدام أسلوب التقريع وأسلوب إدانة النفس بشكل مفرط, فتسمع بعض الخطب لبعض الدعاة فتحبط وتتحطم نفسيًا , وكل كلامهم نحن جبناء ونحن مقصرون ونحن مذنبون و .. ونحن كذا وكذا , أولئك الجهلة يظنون أنّ المبالغة في هذا الأسلوب مفيدة للمسلمين وأنّ هذا الأسلوب سوف يحفِّزهم لفعل الخيرات وترك المنكرات وطبعًا هذا أسلوب خاطئ , ويحتج أولئك الجهلة بحديث رسول الله الذي يقول فيه"الكيس من دان نفسه"فيجعلون المسلم يعيش حالة انهزام وضعف نفسي , وتجدر الإشارة إلى أنّ رواية الحديث السابق بالصيغة"الكيس من دان نفسه"دون إتمام بقية الحديث فيها خطأ فقهي لأنّ أصل الحديث هو: كما في سنن الترمذي،: «الْكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ المَوْتِ، وَالعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا وَتَمنَّى عَلَى الله» . قال الترمذي: هذَا حديثٌ حسنٌ.
فالكيس في الذي حدده الرسول الكريم يجب ان تتوافر فيه شرطان: الشرط الأوّل محاسبة النفس وهذا محبب شرعًا ولكنه غير كافي والشرط الآخر هو العمل لما بعد الموت وهذا واضح في قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم"وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ المَوْتِ", فلا يجوز أن نقول"الكيس من دان نفسه"ونسكت لا بل يجب أن نبيّن أنّ الكيس هو الذي يحاسب نفسه ولكنّه لا ييأس ولا يقنط من رحمة الله ولا يتواكل بل يعمل للآخرة ويسارع إلى مغفرة الله ورضوانه.
وأسلوب التقريع وتضخيم الذنوب ليس من هدي القرآن ولا السنة , فنلاحظ كيف كان رسولنا الكريم يحفّز الصحابة وكيف كان يثني على الفعل الحسن ,