أخي المسلم العاصي لا تيأس من رحمة الله وكلما أذنبت تب إلى الله ولا تغفل عن قوله تعالى:
{قُلْ يعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [1] , فالله عزّ وجلّ:"يخبر عباده المسرفين «أي: المكثرين من الذنوب» بسعة كرمه ويحثهم على الإِنابة، قبل أن لا يمكنهم ذلك فقال: {قُلْ} يا أيها الرسول ومَنْ قام مقامه، من الدعاة لدين الله، مخبرًا للعباد عن ربهم: {أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ} باتباع ما تدعوهم إليه أنفسهم من الذنوب، ... {لاَ تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ} أي: لا تيأسوا منها، فتلقوا بأيديكم إلى التهلكة، وتقولوا قد كثرت ذنوبنا، وتراكمت عيوبنا، فليس لها طريق يزيلها، ولا سبيل يصرفها، فتبقون بسبب ذلك، مصرين على العصيان، متزودين ما يغضب عليكم الرحمن، ولكن اعرفوا ربكم، بأسمائه الدالة على كرمه وجوده, واعلموا {إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ} من الشرك، والقتل، والزنا، والربا، والظلم، وغير ذلك من الذنوب الكبار والصغار. {إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} أي: وصفه المغفرة والرحمة، وصفان لازمان، ذاتيان، لا تنفك ذاته عنهما، ... والعطاء أحب إليه من المنع، والرحمة سبقت الغضب وغلبته, ولكن لمغفرته ورحمته ونيلهما أسباب، إن لم يأت بها العبد، فقد أغلق على نفسه باب الرحمة والمغفرة،." [2]
أخي المؤمن أختي المؤمنة لا تقنطوا ولا تيأسوا من رحمة الله وتذكروا الآية السابقة دومًا واجعلوا منها محركًا للنشاط وفعل الخيرات , فالطريق طويل و مغريات الحياة كثيرة ,ولا أحد منّا معصوم عن الخطأ ولكن هناك فرق بين اثنان: مسلم عصى الله واستمر في المعصية ومسلم عصى الله وتاب إليه وأناب وشتّان بين هذا
(1) الزمر 53
(2) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان للإمام السعدي