فكان نبينا الكريم يمدح الكريم ليصبح جوادًا ويمدح طالب العلم ليصبح عالمًا فكان ينمي الفعل الحسن ولا يكثر من التقريع.
وفي هذا السياق لا بدّ لنا من استعراض بعض النماذج التربية لسيد الخلائق محمد عليه وعلى آله الصلاة والسلام:
وهي قصة الأنصار يوم حُنين التي يرويها الإمام البخاري في صحيحه في كتاب المغازي التي جاء فيها
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «لما كان يوم حُنين أقبلتْ هَوازنُ وغَطفَانُ وغيرهم بِنَعَمِهم وذراريهم ومع النبيِّ صلى الله عليه وسلم عشرة آلاف ومن الطُّلقاء، فأدبروا عنه حتى بقيَ وحدَه، فنادى يومئذٍ نداءينِ لم يَخلِطْ بينهما: التفت عن يمينه فقال: يا معشرَ الأنصارِ، قالوا: لبَّيكَ يا رسول الله، أبشرْ نحنُ معك. ثم التفت عن يساره فقال: يا معشرَ الأنصار، قالوا لبَّيكَ يارسول الله، أبشِرْ نحن معك. وهو على بغلةٍ بيضاء، فنزل فقال: أنا عبد الله ورسوله، فانهزم المشركون، فأصابَ يومئذٍ غنائمَ كثيرةً فقسم في المهاجرين والطُّلقاء ولم يُعط الأنصار شيئًا، فقالتِ الأنصارُ: إذا كانت شديدةٌ فنحن نُدعى، ويُعطى الغنيمة غيرُنا. فبَلَغَهُ ذلك، فجَمعهم في قبةٍ فقال: يا معشر الأنصار، ما حديثٌ بلغني عنكم؟ فسَكتوا. فقال: يا معشرَ الأنصار، ألا تَرضونَ أن يذهب الناسُ بالدنيا، وتذهبونَ برسول الله صلى الله عليه وسلم تحوزُونهُ إلى بيوتكم؟ قالوا: بلى. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لو سلك الناس واديًا: وسلَكَتِ الأنصار شِعبًا لأخذت شِعبَ الأنصار. .. )) انتهى
ونستفيد من الحادثة السابقة ما يلي:
إنّ الأنصار رضوان الله عليهم قد أخطئوا بالمقولة"إذا كانت شديدةٌ فنحن نُدعى، ويُعطى الغنيمة غيرُنا. فبَلَغَهُ ذلك"ومع ذلك فإنّ الرسول الكريم صلوات